الشهيد المعلم محمود  محمد قعيق

والمقال من موقع ابو هادي
www.abu-hadi.org
المرسل- الاخ عباس قدوح

ولد الشهيد في بلدة الطيبة الجنوبية عام 1975
تلقى علومه في مدارس الصداقة_الليسية ناسيونال _المروج_الاميكال مودرن
عمل ناظرا في مدرسة الليسية اميكال مودرن وهو عازب
استشهد في مواجهات عيتا الشعب في حرب تموز 2006

عندما كان يفتح محمود حقيبة ملابسه في المحاورأو الدورات
كان يفوح منها رائحة العطور الفرنسية الغالية،ثم يقوم بترتيب ملابسه الانيقة محافظآ على رهافتها حتى وكأنة في نزهة للنقاهة..وربما من عرف
محمود في حياته 'المدنية' لما خطر في باله أبدآ أن ذلك الشاب المثقف
والانيق جدا كان من المجاهدين الذين شاركو في العديد من المهمات الجهادية من عمليات استطلاع ورصد وعمليات عسكرية ،ومن رأى يديه الناعمتين وهما تحملان الأقلام والأوراق، لما ظن لوهلة ،في أن هاتين اليدين هي ذاتها التي لا طالما أجادت ضرب دبابات الميركافا ،منذ عام 1996.

ذلك الشاب صاحب النظارة السوداء ،والسيارة الفارهة،لم تكن تعني له التفاصيل التي حافظ عليها سوى ساترآ حجب خلفه الحقيقة التي عاشها ،
في الأماكن الجرداء،وأماكن الخطر،ساعيآ نحو الحلم الذي حلمه بصمت
في قلبه:الشهادة في سبيل الله ،واللحاق برفاق درب كثر سبقوه الى جنان لله... كان محمود في مقتبل العمر،ينتظر الفرص السنوية ليشارك في المرابطة مع المجاهدين في محاور جبل صافي،والعديد من المحاور المتقدمة . وكلما اشتد عظمه،خضع لدورة عسكرية ، ليتطورمن مشاركته ،وكل ذلك بعيدآ عن أعين الأهل والأصحاب،فهو وان كان الرفيق المقرب لوالده والساعد الأيمن له،فلم يفكر
لوهلة أن ولده قد يكون على تواصل مع المجاهدين ، فالبيئة التى تربى فيها ،والمجتمع الذي يحيط به،

يؤمن بايديولوجية المقاومة ويدعمها ،دون أن تناقش فيه يوما فكرة الانضمام في صفوفها ...

ولكن محمود الذي كان يقضي ساعات وحدته في الليل متضرعآ الى الله ،ملأ سطور حياته الجهادية بالعديد من المهمات الدقيقة كان اخرها قبل انلاع الحرب وتنقله من مكان لأخر حاملآ
مقبضة والصواريخ،وهي اعطاب دبابة الميركافا في تل خلة وردة المحاذي لا عيتا الشعب ،
أثناء قيام مجموعة المجاهدين بأسر الجندين الاسرائيلين ..

وكما عرف بين المجاهدين صاحب الابتسامة الخلابة والروح المرحة،
والمهذب الأمين، اشتهر محمود بين تلامذة مدرسته بأنه ' الناظر' الذي لا يرعبهم
بل هو أجاد بسط سيطرة احترامه في قلوبهم ،فكانوا لا يخالفون له أمرآ أو مشورة
وهو الذي كان يعاملهم كاخوة له صغار يخاف عليهم ويحافظ عليهم كمن يحفظ عينيه من الرمد...
حافظ محمود على زيارة قبور الشهداء ووضع باقة من الورود على ضريح كل واحد
منهم،كما دأب على زرع شتول الأشجار في المحاور التي تواجد فيها، وهو كيفما تلفت يتحدث عن أهمية

المحافظة على البيئة وجماليتها .

بقي محمود في قرية عيتا الشعب مع بدء العدوان الاسرائيلي، ومع اشتداد أوار
الحرب، تنقل بين قرية واخرى بكل شجاعة واقدام التزاما بالتكاليف ،
وطوال تلك الفترة لم تغب ابتسامته المشرقة ، وأثناء مشاركته في الدفاع عن قرية
الغندوية، أخبر احد المجاهدين أنه رأى في منامه السيدة زينب(ع) تقول له: يا ليتكم كنتم مع اخي الحسين(ع) .
استشهد محمود في قرية عيتا الشعب ،بعد أن أبلى بلاء حسنآ، وخاض العديد
من المواجهات المباشرة مع العدو الصهيوني ،لتفوح من جسده رائحة الجنة ولتعبق في أرجاء القلوب ..