الطيبة قرية أخرى تنتظر تحرير أموال تعويضات حرب تموز

 

ادوار العشي- السفير 20 تشرين ثاني 2008

 

مرجعيون:

ترتفع الشكوى من تأخر تسديد تعويضات عدوان تموز في مختلف قرى وبلدات الجنوب الحدودية، مع تقدم موسم البرد. فضيق ذات اليد، إذا أضيف إلى انتظار طال أكثر من سنتين لتسلم الدفعات الموعودة من الهيئة العليا للإغاثة، يجمّد الحياة أو يكاد، مع توقف استكمال أشغال البناء وإعادة إعمار ما هدمه العدوان.

وبلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، هي نموذج حي لمعاناة قرى وبلدات حدودية أخرى، تتقاسم وإياها النقمة على ملف التعويضات وأضرار الحرب، و»حجز أموالها لدى الحكومة اللبنانية«، مع التأكيد أن المساهمة العربية في »إعادة الإعمار لم تستكمل بعد، ولم تصل إلى مستحقيها«.

ويتخوف الأهالي كلما كثرت »الأقاويل والإشاعات، تارةً عن نفاد الأموال المقررة لإعادة إعمارها، وتارةً اخرى عن تحويل وجهة صرفها إلى أماكن أخرى«، بعدما كانوا قد استبشروا خيراً حين تبنت السعودية، غداة وقف الحرب، عملية إعادة الإعمار بمنحة قدرها ٢٢ مليار ليرة لبنانية وضعت بعهدة الدولة اللبنانية.

وكانت الكشوفات التي تمت وفق الآلية التي حددتها الحكومة، قد أظهرت وجود ١٦٣ وحدة سكنية مدمرة بشكلٍ كامل، وثلاثين وحدة سكنية هدمت جزئياً، و١٢٤١ وحدة سكنية بحاجة إلى ترميم.

وقد تم بالفعل صرف الدفعة الاولى من التعويضات قبل حوالى السنتين لمستحقيها الذين باشروا فوراً عملية الإعمار، متوقعين أن يتم صرف الدفعة الثانية وفق الآلية السابقة عينها، خاصة بعدما قامت شركة خطيب وعلمي بالإجراءات التقنية المعهودة للتثبت من إعادة الإعمار، وأنجزت الكشوفات المطلوبة وحولتها إلى الهيئة العليا للإغاثة.

بعد ذلك كله، لم تصرف الدفعة الثانية من التعويضات على الرغم من مراجعة الهيئة العليا للإغاثة أكثر من مرة لكن دون جدوى.

وما زالت آثار الحرب الإسرائيلية ماثلة بوضوح في الطيبة، في أسقف المباني وجدران المنازل وفي حفر شوارع في الأحياء الداخلية حيث تنحسر حركة العمران، وهي إن وجدت تكون خجولة وبطيئة.

»موعودين وناطرين الفرج«، يقول الأهالي؛ فضيق ذات اليد حال دون إنجاز أشغال الإعمار. أما الذين تجرأوا على الاستدانة، فوجدوا أنفسهم في مأزق.

يقول أبو أحمد خليل نحلة، وهو معلم عمار ورب لعائلة من ثمانية أشخاص، إنه يسكن بالإيجار لأن منزله تهدم كلياً جراء الحرب، وهو لم يستطع إكمال إعادة بنائه بعد نفاد اموال الدفعة الأولى وقيمتها ثلاثون مليون ليرة. وقد توقفت الأشغال عند حد تكليس الجدران (الورقة) »راجعنا كثيراً ولا نلقى سوى الوعود«.

أما سالم عواضة، فقد تهدم منزله كلياً على طريق عدشيت القصير، وكان قيد الإنجاز ومساحته ١٥٠ متراً مربعاً، والمشكلة أن للمنزل رقمين في مجلس الجنوب، لكنه غائب تماماً عن لوائح شركة خطيب وعلمي والهيئة العليا للإغاثة، ولذلك »لم أقبض ولا فرنك. أما الأهالي الآخرون فقد استدانوا لإكمال أشغال البناء، لأن الدفعة الأولى لم تكن كافية، ناهيك عن ارتفاع كلفة البناء وأسعار المواد من حديد وترابة ورمل وبحص«.

بدورها، تشير زينب نحلة إلى أن منزل عائلتها المكونة من ستة أشخـاص قد تــهدم في الحرب، وقد »باشرنا إعــادة البناء مع تسلم الدفعة الأولى من التعويضــات في حزيران ٢٠٠٧ وقيمتها ثلاثون مليون لــيرة من أصل المبلغ الكلي وهو ستون مليون لــيرة، لكننا توقفنا لعدم توفر السيولة، وما زلنا ناطرين الفرج«.

وحيال ارتفاع الشكوى، عقد رئيس بلدية الطيبة عباس علي ذياب، مؤتمراً صحافياً في مبنى البلدية بحضور أعضاء في المجلس البلدي وفاعليات ومتضررين، تمنى في خلاله لو أن هذا اللقاء، هو »للإعلان عن استمكال إعمار ما هدمه العدو...، وأن يكون لشكر الدولة المانحة المملكة العربية السعودية«، ولكن، وفي ظل إغداق الوعود الكثيرة، والتلويح بـ»عدم توفر الأموال المقررة لإعمار بلدتنا، أو أنها قد حولت وجهة صرفها إلى أماكن أخرى«، فإننا نؤكد على نقاط عدة«.

وقال »نشكر الدولة المتبنية، ولكننا نرغب أن تكون على بينة من أن مساهمتها في إعادة الإعمار لم تستكمل بعد، ولم تصل إلى مستحقيها، ونحن نرى وتيرة الإعمار الجيدة في عدد من القرى الجنوبية التي تبنتها دول عربية وإسلامية شقيقة، فإن بلدتنا تعاني من حجز أموالها لدى الحكومة اللبنانية، وهنا نسأل إذا ما كان مشروع التبني من قبل المملكة العربية السعودية لا يزال قائماً«.

يضيف »إننا نعتبر أن التعويض الباقي، والذي هو حق الأهالي هو من مسؤولية الحكومة اللبنانية حصراً. كما أننا إذ نكتفي بإطلاق هذه الصرخة الآن، فإننا سنضطر لاحقاً إلى القيام بخطوات تصعيدية، نتمنى أن لا نصل إليها، حفاظاً على حقوق الأهالي«.

 

للعودة الى موقع الطيبة