هل أتاكم حديث وادي الحجير?

لبنان
معاً على الطريق
الثلاثاء 15/8/2006م
نبيه البرجي*

ربما فهمنا...

إذا لم تكن رؤوسنا قد صدئت, أو تدحرجت, أو أخذت بفانتازيا الغثيان, أو استساغت الرقص (أو التراقص) فوق رقعة الشطرنج.‏

ربما فهمنا...‏

إذا كان دمنا لا يزال في عروقنا, ولم يتحول, بالبراغماتية إياها, الى سائل خشبي يعمل على تسويق الغيبوبة, بدلاً من تفجير ديناميات التألق.‏

ربما فهمنا...‏

إذا كانت لا تزال لدينا دقات قلب, لا تتوقف عند سذاجة الصراخ, ولا عند مسلسلات النحيب, ولا عند تلك الفظاعات اللغوية التي لا تزال تثبت المرة تلو المرة أننا الورثة الرائعون لثقافة الضفادع...‏

ربما فهمنا...‏

إننا نخوض, فعلاً, صراع البقاء, وأن المصطلحات ليست مجرد فقاعات تاريخية, أو فولكلورية, بل هي حيوانات ايديولوجية, تم استحداثها لابتلاعنا, أو لتمزيقنا إرباً إرباً, أو لإحلال دبلوماسية العكاز محل دبلوماسية القامات العالية..‏

... ولا تزال بيننا القامات العالية!‏

.. التي وفي ظروف هائلة,وتفتقد,تكنولوجيا,الحد الأدنى,والأدنى, من التكافؤ, تمكنت من دحر البربرية. بل لعلنا نقول ويفترض أن نقول:السوبر بربرية.‏

رغم كل شيء,ولقد حطموا حتى الأرض,ولم يتركوا نصاً في التلمود الا وانغرز,موتاً في عيون أطفالنا,اعترفوا بأن الأسطورة التي صنعها ضعفنا,وتفككنا, بل وتخلفنا,والتي تم تصفيحها لتغدو بدلاً من (دولة الفيتو) دولة الميركافا,تقهر وتتقهقر.هل أتاكم حديث وادي الحجير?‏

تمنيت عبر التلفزيون السوري, وكانت كلماتي قد اغرورقت بالدموع,وبشهقة من خرج للتو من ذلك الكهف العربي الكبير, لو يطلق اسم وادي الحجير على شارع في دمشق,وهي المدينة التي دائماً في القلب,وفي كل مدينة عربية استشعرت عودة ما الى الأيام التي كانت أياماً وخيل الينا انها انقضت.‏

من هناك,من وادي الحجير,ومن كل صخرة,ومن كل زهرة,ومن كل منزل, يعاد تأهيل قاماتنا التي ارتفعت ثانية.‏

وإياكم ان تطأطئوا أمام حملة المناجل هو ذا زمن آخر وبدأ!‏