عيد الغدير
18-12- 1427هـ الموافق 8-1-2007
من اهم وافضل ايام السنه واعيادها يوم الغدير ذلك اليوم العظيم المشهود
الذي اهتم به رب العالمين جل قدسه وامر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ان يبلغ امته
ما يضمن لها سعادتها وقوتها وعزتها ووحدتها في الدنيا والاخره فلا تنقسم الامة الى
فرق ومذاهب ولا تنقصم عروتها الوثقى
وحاصل ما جرى في ذلك اليوم ان النبي (ص) بعد ان اكمل حجته المسماة بحجة
الوداع حيث ان صلوات الله عليه لم يحج بعد ذلك ابدا فبعد أن اكمل حجته ورجع الى
المدينه المنوره امره الله تعالى ان يبلغ المسلمين بان عليا (ع)هو الخليفه بعد
وفاته وكان يخرج ويتخوف من هذا الامر وان يقول بعض المسلمين بانه حابى ابن عمه
وصهره واثره على غيره من الصحابه والقرابه من غير ان ينزل عليه الوحي الالهي
ولذالك انزل الله تعالى عليه آيه قرانيه ليتلوها على المسلمين وليقرأها كل من قرا
القران الكريم الى يوم القيامه وهي الآيه الشريفه التاليه :
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين (المائده -67-)
وحينما ننظر ونتامل في نزول هذه الآيه والتي نزلت قبيل وفاة النبي (ص)
سبعين يوما تقريبا وبعد ما بلغ الرسول الرساله واوضح شرائع الاسلام وبين لامته
الاحكام من الحلال والحرام نعلم بان هناك امرا هاما يريد الله سبحانه مننبيه (ص)
ان يبلغه وذلك الامر الهام يعدل ويساوي الرساله الالهيه بكاملها ولذا قال سبحانه :
وان لم تفعل فما بلغت رسالته )) وضمن له الخالق جل وعلا ان يعصم ويمنع الناس عنه
بقوله :والله يعصمك من الناس )) ويبين جل
شانه بان من يكفر من الكافرين لا يهديهم الله ولا يوفقهم لقبول الحق
ومن هذه الآيه الشريفه ومن الحديث الشريف في غدير يتبين لنا بوضوح مدى
اهتمام الله تعالى ورسولة (ص) بالخليقه بعد غياب النبي (ص) ولذلك اهتم الرسول (ص)
بهذا الامر وسارع لامتثال امر ربه في ذلك المكان المعروف والمسمى بغدير خم
ذكر هذه الحادثه جمع من الصحابه والتابعين فعن كتاب ذخائر العقبي في مناقب
ذوي القربى للعلامه محب الدين احمد بن عبد الله الطبري قال :
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كنا عند النبي صلى الله عليه آله
في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا : الصلاة جامعه وكسح دأي كنسس لرسول الله (ص)
تحت شجره فصلى الظهر واخذ بيد علي (ع) وقال الستم تعلمون اني اولى بالمؤمنين من
انفسهم قالو بلى فأخذ بيد علي وقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه وقال : فلقبه عمر بعد ذلك فقال :هنيئا لك يا ابن ابي طالب
اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنه .
وقال بعد ذلك اخرجه احمد في مسنده
وقد اهتم الرواة والمؤرخون بهذه الحادثه ونقلو الحديث المذكور بالفاظ
مختلفه ولكن جوهر المعنى لم يتغير ومن اراد التوسع وزيادة المعرفه فيما يخص هذا
الحديث من حيث السند فليرجع الى مصادره ويكفي ما نقله العلامهالاميني في كتاب
((الغدير )) فليرجع اليه من احب
ومن اراد التاكد من الدلاله الحصريه والمؤكده حول خليفة الرسول وان المقصود
والمراد هو امير المؤمنين علي (ع) دون غيره فليرجع الى كتاب (( المراجعات ))
للعلامه السيد عبد الحسين شرف الدين فاءن فيه بحث يجدر بكل من يريدالوصول الى
الحقيقه التي تصح له عقيدته وايمانه ان يرجع اليه.
هذا مضافا الى حديث الثقلين وحديث المنزله حيث خاطب النبي (ص)الامام عليا
(ع) بقوله انت مني بمنزله هارون من موسى وغيره من الاخبار
ام مسالة قيادة الامه واختيار الاصلح لهداية العباد ليست غائبه عن اختيار
الله تعالى ولان قلب الرسول (ص)وفكره الذي كان يهتم بالعباد في حياته وبعد وفاته
ضمانا لامته من الفرقه والاختلاف وتعدد المذاهب كما وصلت اليه الان فاصبح المسلمون
كثيرين ولكنهم غثاء كغثاء السبل فطمع بهم الكافرون المستكبرون يريدون قتلهم
واذلالهم واخضاعهم لطاعتهم عن ذلك غافلون يكفر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا
ان عزة الامه الاسلاميه في قوتها ووحدتها كما ان واذلالها انما يكون
بفرقتها وتفرقتها
إمام بلدة الطيبة فضيلة الشيخ حسين قازان