وادي الحجير:ملتقى الاستجمام عند الجنوبيين وقلعة التحدي والمقاومة
غنوة ملحم
هو مقبرة الغزاة والطامعين على مر العقود.. لم يبدل هويته، ولم يغير جلده، ولم يتلون.. هو وادي الحجير.. انه وادٍ بين أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل، كانت مسالكه البدائية الوعرة مقفلة لأسباب عسكرية فرضها الاحتلال الغاصب على المنطقة منذ اكثر من ثلاثين عاماً، فهو ممتد من مجرى نهر الليطاني في قعقعية الجسر اسفل مدينة النبطية وصولاً الى بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، وتجاوره قرى قبريخا، مجدل سلم، تولين، الطيبة، القنطرة، علمان والغندورية، وهو واد ملاصق للحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، ومكان انطلاقة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، ومقبرة دبابات الميركافا في تموز/ يوليو 2006.
وادي الشهداء، وادي القادة، وادي الموت، وادي الصمود، وادي الانتصار، كلها اسماء أطلقت عليه منذ عهد الانتداب الفرنسي ودحره، الى زمان الرجال الرجال.. المقاومين أدهم خنجر وصادق حمزة إلى إمام المجاهدين المقدس السيد عبد الحسين شرف الدين وحفيده سر المقاومة المغيب الإمام السيد موسى الصدر.. إلى سيد شهداء المقاومة الاسلامية الشهيد السيد عباس الموسوي وشيخ شهدائها الشهيد الشيخ راغب والقائد الجهادي الكبير في الانتصارين الشهيد الحاج عماد مغنية (الحاج رضوان) وكل الشرفاء الذين رفعوا كلمة المقاومة بوجه الاستعمار والاحتلال حتى شهداء الواجب والمقاومة في تموز/ يوليو 2006 الذين سطروا بدمهم عنوان المرحلة الجديدة الوحيد "المقاومة".
وادي الحجير اصبح ملتقى الجنوبين واللبنانيين حيث يغص يوميا بالاهل والاحبة الذين أرادوا زيارة هذا المكان مرة للذكرى والهدوء والراحة ومرة للتحدي والوقوف حيث وقف ابطال المقاومة وشهداؤها.
ويتسابق أبناء قرى بنت جبيل ومرجعيون وبلداتهما في هذا الفصل إلى الطبيعة الخضراء في وادي الحجير، الذي عاد ليصبح متنزّهاً عاماً يقصده كل كبير وصغير، نظراً لجمال الطبيعة الخضراء هناك ولسهولة الانتقال إليه، ناهيك عن جمال مياه نبع الحجير الذي عاد ليتدفق هذا العام وبغزارة بعد ان جفت مياهه في الاعوام السابقة، وروعة مطاحنه الثماني القديمة المشيدة فوق مياه النبع.
وبرغم تدمير المطاحن والقضاء على أشجار الزيتون المعمّرة خلال حرب تموز/ يوليو2006، عاد الأهالي يقصدون الأماكن المحاطة بالمياه، يمارس بعضهم هواية السباحة، ويتوزع البعض الآخر تحت الأشجار وداخل البساتين المحيطة بالمطاحن القديمة ويقضون اوقاتا عائلية ممتعة.
الطرق المؤدية إلى الوادي أصبحت كثيرة ومتشعبة ومعبّدة، وأصبح أهالي بلدات مجدل سلم وقبريخا وتولين والقنطرة والطيبة وغيرها يعبرون طريق الحجير قاصدين مدينة النبطية وصيدا وبيروت، يستمتعون بالمناظر الخضراء الخلاّبة، متوقفين في بعض الأمكنة داخل الوادي، لشرب المياه من العيون المرممة حديثاً من بعض البلديات، أو لالتقاط بعض الصور، خاصة أمام المطاحن. فمشهد "مطحنة الرمّانة" التي أصبحت ملكاً لموسى حجازي من بلدة قبريخا، جميل ولافت، بعد أن رمّمها صاحبها بعيد التحرير عام 2000، وأفرد لها عاملاً يحافظ عليها ويهتم بالأشجار المحيطة بها، ويستقبل الزائرين الذين يأتون من أماكن بعيدة لالتقاط الصور والتجوال داخل المطحنة، شارحاً تاريخ المطحنة وكيفية عملها. حجازي الذي يشير بيده إلى المكان الذي عقد فيه مؤتمر وادي الحجير، يقول "هناك عقد مؤتمر الحجير، بحضور المرجع المقدس آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين وزعماء المقاومة وعدد من كبار وجهاء جبل عامل، وأعلنت الثورة ضد الفرنسيين"، ويؤكد في نفس الوقت ان زوار الوادي في ازدياد وتحديدا بعد حرب تموز/ يوليو 2006 وبعد "الانتصار والصمود الكبير الذي حققه رجال المقاومة على آلة الحرب الاسرائيلية ودمروها تدميرا كاملا، حيث حمل وادي الحجير بحق تسمية مقبرة الغزاة ومدفنهم".
هي السياحة المقاومة، عنوان جديد تفرضه معادلات القوة التي أرّخ لها دم الشهيد الحاج رضوان، وأطلقها سيد المقاومة رسالة لمن لم يفهم بعد.. "أن هذه الحروف كتبت بالدم ولن يزيلها بعض زبد ذهب وسيذهب جفاءً".
القسم : جنوبيات - الزيارات : [1568] - التاريخ : 12/3/2010 - الكاتب : الإنتقاد
jana - 26/7/2011
هؤلاء هم ابناء وادي الحجير وانت منهم يا غنوة
هؤلاء هم ابناء وادي الحجير وانت منهم يا غنوة