بسم الله الرحمن الرحيم
13/3/1429هـ
21/3/2008م
خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة فضيلة العلامة الشيخ حسين
قازان في مسجد قائم آل محمد (ع) الطيبة – جنوب لبنان.
ذكرى مولد النبي (ص)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذه الأيام من العشر الثانية من شهر ربيع
الأول أطل على البشرية نور النبوة والمتمثل بمولد خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله
صلى الله عليه وآله فأشرقت الدنيا بنور مولده وعم الخلائق شخصه رحمة "وما
أرسلناك إلا رحمة للعالمين" الأنبياء ـ 107
ونحن احتفاء بهذه الذكرى الخالدة نتحدث عن شيء من
سيرته العطرة تبركاً بذكره وأداء لبعض حقوقه علينا راجياً منه سبحانه أن يجعلنا
نسير في الدنيا على هديه وهدي العترة الطاهرة من بعده. وأن لا يحرمنا في الآخرة من
شفاعته والقرب منه.
وقد امتاز مولده الشريف بالاخبار عنه ـ صلوات
الله عليه وآله ـ قبل مولده عن كتابي التوراة والإنجيل اللذين جاء بهما النبيّان
العظيمان موسى وعيسى عليهما وعلى نبينا وآله وجميع الأنبياء أفضل السلام وأزكى
التحيات قال عز من قائل:
[الذين يتبعون الرسول النبي الأميّ الذي يجدونه
مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم
الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا
به وعزّروه نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون] ـ الاعراف ـ 157
فهذه بعض صفات النبي محمد (ص) التي ذكرت في
التوراة والإنجيل الصحيحين غير المحرفين: يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويحل
الطيبات، ويحرم الخبائث، ويضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم، والتكاليف التي كانوا
ملزمين بها، وهذا مما يدلنا ويؤكد لنا البشارة بمجيء النبي محمد (ص) قبل ولادته في
كتابي التوراة والإنجيل.
وجاء في إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر عن السيد
المسيح (ع) ما يلي:
"إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن
لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع
الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كان ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ص ـ 178
فهذا النص يبين بأن السيد المسيح (ع) قد أوضح
للمؤمنين به بأن هناك أموراً كثيرة كان يجب أن يعرفهم عليها، ويرشدهم إليها، ولكنه
لم يبينها لهم لأنهم لا يستطيعون تحملها، وأما متى جاء روح الحق (وهو خاتم
الأنبياء محمد "ص") فهو الذي يرشد الناس إلى كل ما هو حق.
ومن هذا نعلم بأن الله تعالى هيأ لنبيه المصطفى
محمد (ص) الأجواء التي تبشر بقدومه ولكي يستعد العالم لاستقبال النبي الموعود الذي
سيأتي بعد نبي الله عيسى بن مريم (ع) والذي سيظهر على أعدائه فيملأ المجتمع الذي
سيأتي إليه وهو الجزيرة العربية بدعوته المقدسة المباركة، وسيحطم أصنام الجاهلية،
ويقضي على عقائدهم الفاسدة وعاداتهم القبيحة الجائرة الظالمة، وسيعلن عن الدين
الإسلامي الجديد وينشر كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
هذا وقد حصلت بعض الأحداث التي تنذر بالحدث
العجيب، وقدوم التطور الكبير في العالم العربي وغيره، وذلك بعد ولادة النبي محمد
(ص) وإليك بعض ما سجله في ذلك التاريخ:
ارتجاس إيوان كسرى، وسقوط أربعة عشر شرفة منه،
وانخماد نار فارس التي كانت تعبد، وانجفاف بحيرة ساوة، وتساقط الأصنام المنصوبة في
الكعبة على وجوهها، وخروج نور معه (ص) أضاء مساحة واسعة من الجزيرة، والرؤيا
المخيفة التي رآها أنوشروان ومؤيدوه، وولادته (ص) مختوناً مقطوع السرة وهو يقول:
الله أكبر، وسبحان الله بكرة وأصيلاً. سيرة سيد المرسلين ـ ج1 ـ 188
وهذه الأمور ما كانت لتحدث صدفة، وإنما حدثت
بمشيئة الله سبحانه ليهيئ النفوس لاستقبال النبي العظيم الموعود الذي بشر به موسى
وعيسى (ع) في التوراة والإنجيل كما ذكرنا ولكي يؤمنوا به فينقذهم من الظلمات إلى
النور، ويعلمهم الكتاب الإلهي وهو القرآن الكريم ويرشدهم إلى محاسن الأخلاق وأجمل
التعاليم التي تخلصهم من كفرهم وضلالهم وانحرافهم، وما أشبه تلك الفترة التي سبقت
مجيء النبي محمد (ص) بالفترة الحالية التي نعيشها اليوم قبل ظهور المصلح الأعظم ـ
صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ـ وهو الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه
وجعلنا من أنصاره وأتباعه، وذلك للعلامات الكثيرة التي وردت عن النبي (ص) وأهل بيته
العترة الطاهرة والتي تحقق قسم كبير منها ونحن ننتظر وقوع العلامات الأخرى التي
تسبق ظهوره، نسأله سبحانه أن يوفقنا لنكون من الممهدين لظهوره، والسعداء برؤيته
والتشرف بخدمته، والمناصرين التابعين له في دولته إنه سميع مجيب.