بسم الله الرحمن الرحيم
الجمعة ـ 9-ج2 ـ 1429هـ
13 – 6 – 2008م
خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة فضيلة العلامة الشيخ حسين
قازان في مسجد قائم آل محمد (ع) الطيبة – جنوب لبنان.
"كثرة الزلازل"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الملاحظ والمعلوم
في هذه السنين كثرة الزلازل، وقد شاهدنا على بعض القنوات التلفزيونية آثار ذلك
الزلزال الهائل المدمر في الصين الذي قتل عشرات الألوف وربما جرح أمثالهم، وشرد
مئات الألوف، وهذا ليس الأخير في عالم الزلازل كما رأينا وشاهدنا بعض تلك الزلازل
في لبنان، وعلمنا بوقوع بعضها في مناطق متفرقة، وقد حصل أمس عصر يوم الخميس
12/6/2008م عدة زلازل علمت أنا بثلاث هزات كانت الثانية أعنقها بحيث رأيت كأن
الأرض ومن عليها يرتجفون مما أحدث في نفسي الروع والخوف فالتجأنا إلى الله عز وجل
بالذكر والصلاة والدعاء وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قرب وقوع حدث هام، وأمر
عظيم في المستقبل، وذلك الأمر الذي سيغير حالة الكرة الأرضية بكاملها وهو خروج
وظهور الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجع وجعلنا من أنصاره وأعوانه على إقامة
دولة الحق والعدل والقضاء على الظلم والجور.
وقد جاء في بعض
الأخبار الشريفة ما يدل على ذلك، فعن الصحابي الجليل أبو سعيد قال: قال رسول الله
(ص): "أبشروا بالمهدي فإنه يأتي في آخر الزمان على شدة وزلازل يسع الله له
الأرض عدلاً وقسطاً (دلائل الإمامة المحمد بن جرير الطبري) عن كتاب بيان الأئمة ـ
ج2 ـ 300. وورد عنه (ص) أيضاً أن من علامات الساعة كثرة الزلازل: لا تقوم الساعة
حتى يفتقد العلم وتكثر الزلازل... (بيان الأئمة ج3 ـ 460 ـ وسئل الصادق (ع) عن الزلزلة
فقال: أية ـ وسائل الشيعة ـ ج5.
وقال الإمام الصادق
(ع) عن أبيه الباقر (ع) قال: إن الزلزال والكسوفين والرياح الهائلة من علامات
الساعة، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكروا قيام الساعة وأفزعوا إلى مساجدكم نفس
المصدر وقال السيد محسن الأمين في المجالس السنية ـ ج5 ـ 617.
من علامات خروج
الإمام المهدي عجل الله فرجه: (التاسع والأربعون): الجوع والخوف والقحط والقتل
والطاعون والجراد والزلازل والفتن ونقص الأموال والأنفس والثمرات ومن تلك الأخبار
الشريفة نعلم بأن حدوث تلك الزلازل والهزات الأرضية المتكررة ليست صدفة ولا حدثاً
عابراً من غير تقدير وتدبير إلهي، وإنما يحدث كل
ذلك بعلم الله تعالى وتقديره، ففي مكان يكون الزلزال هائلاً ومحدثاً كوارث
ودماراً، وفي مكان آخر يكون تنبيهاً وتحذيراً وإنذاراً لنفزع إلى الله سبحانه
ونلتجئ إليه، ونتوب من ذنوبنا، ونرتدع عن أعمالنا القبيحة.
كما ورد عن الإمام
الصادق (ع) أنه قال: يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء
وحمرة تجلل السماء. المجالس السنيّة ـ ج5 ـ 609.
فهل نعود إلى الله
تعالى ونتمسك بديننا وطاعة ربنا قبل حدوث بعض الآيات والكوارث السماوية أو
الأرضية، ليكتبنا الله سبحانه من الناجين من كل الآفات والعاهات والزلزلة أو
الرجفة كما يعبر القرآن الكريم كانت في الماضي عقاباً لبعض الأمم في قصة قوم النبي
صالح والنبي شعيب عليهما وعلى نبينا وآله السلام، فقد ذكر الله تعالى قوم صالح
الذين كفروا به وعقروا الناقة التي خلقها الله سبحانه باقتراحهم لتكون معجزة على
صدق نبوته، فلما طغوا وبغوا أنزل الله عليهم العذاب قال جل وعلا: [فعقروا الناقة
وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم
الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين] الأعراف ـ 77 ـ 78.
وفي قوم شعيب قال تعالى:
[وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون فأخذتهم
الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا
شعيباً كانوا هم الخاسرين] الأعراف ـ 90 ـ 91 ـ 29.
فالله تبارك اسمه
يبين لنا بأن عقاب الكافرين من قوم صالح وقوم شعيب إنما كان بواسطة الرجفة والتي
هي الزلزلة أو الهزة، لنأخذ درساً وعبرة من أولئك العاصين الكافرين ونعتبر بما حل
بهم، فنرجع إلى الله تعالى مؤمنين به وبخاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه وآله
الطاهرين المعصومين، ونتوب لربنا من ذنوبنا، ونتمسك بالقرآن الكريم المعجزة
الخالدة لنبينا محمد (ص) ومن بعد ذهاب نبينا نتمسك بأهل بيته الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيراً كما نص على ذلك القرآن بقوله سبحانه: [إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً] الأحزاب ـ 33.
وقال صلى الله عليه وآله:
"إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض] ـ ذخائر العقبى.
علينا أن نعتبر بما
نزل بالعصاة والكافرين من قبلنا، ونرجع إلى الله تعالى خاشعين منيبين داعين
مبتهلين ليمنع عنا نزول العذاب بهزة أرضية أو بغيرها، ولسنا عند الله أفضل من
أولئك الباغين إن بقينا على الكفر والطغيان والعصيان فينزل بنا ما نزل بهم، ويحل
فينا ما وقع وما حل بهم، وقد خاطب الله تعالى الكافرين بنبينا محمد (ص) من أهل مكة
فقال: [ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر
أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر] ـ القمر ـ 41 ـ 42 ـ 43.
إن الله تعالى لا
يغيب عنه شيء، وبإرادته ومشيئته يحدث ما يحدث فيرسل الرياح رحمة أو عذاباً ويحدث
زلزال هنا رحمة أو عذاباً فما علينا إلا أن نعود إليه سبحانه ونتمسك بطاعته ونتجنب
معاصية، ونتوب إليه بعد حدوث أي ذنب ليرحمنا ويعفوا عنا ويكرمنا.
وصدق الله تعالى
بقوله: [ولقد خلفنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين] المؤمنون ـ 17.