|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
الجمعة: 30 محرم 1429هـ |
|
8/2/2008 |
|
|
|
خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة فضيلة العلامة الشيخ
حسين قازان في مسجد قائم آل محمد (ع) الطيبة – جنوب لبنان. |
|
|
|
نصيحة الحسين (ع) للعاصي |
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
|
|
جاء رجل للحسين (ع) وقال: أنا رجل عاص ولا أصبر
عن المعصية فعظني بموعظة فقال (ع): افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت: فأول ذلك، لا
تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت والثاني: اخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت،
والثالث: أطلب موضعاً لا يراك الله وأذنب ما شئت، والرابع: إذا جاء ملك الموت
ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت، والخامس: إذا أدخلك مالك في النار فلا
تدخل في النار وأذنب ما شئت. موسوعة كلمات الإمام الحسين ـ ص ـ 373 |
|
كلمات واقعية وبمنتهى الصراحة، ونصائح هامة من
سيد الشهداء. |
|
الإمام الحسين بن علي عليهما السلام قدمها لكل
عاص لرب العالمين، ولكل من يؤثر الدنيا على الآخرة، وللباطل على الحق، وللضلال
على الهدى، وللمعصية على الطاعة. |
|
وما أعظمها من نصائح، وما أبلغها وأهمها من
توجيهات وإرشادات، وهي خير دواء لكل عاقل مفكر، ولكل من يتأمل ويتدبر ويفكر في
هذه الحياة وما بعدها من عالم الآخرة وما جعل الله تعالى فيها من ثواب عظيم
للمؤمنين الصالحين المطيعين المتقين، وما أعد فيها من عقاب أليم للكافرين
والعاصين والمستهزئين بأحكام الدين وبشريعة محمد رسول رب العالمين خاتم الأنبياء
والمرسلين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين. |
|
الإمام الحسين (ع) العالم بأمراض النفس
البشرية، وما يطرأ عليها من أحوال وتقلبات والذي يأخذ علمه عن أبيه علي (ع) وعن
جده المصطفى (ص) قد وصف الدواء المناسب والعلاج الناجح الكافي لكل من يمارس
المعصية دون خوف من الله سبحانه، ولا رادع من دين أو ضمير لعله يرجع إلى عقله
ورشده، ويعمل الصالح ليومه وغده. |
|
الحسين (ع) وضع أمام العاصي خمس عقبات إن
استطاع تجاوزها تمكن منا لخلاص من المسؤولية أمام ربه وخالقه، وإن لم يتمكن من
ذلك فليس أمامه الا اتباع طريق الحق والرجوع إلى طاعة مولاه الخالق المنعم، وإلا
فليس أمامه إلا عذاب النار وبئس القرار. |
|
فأول عظة وجهها سلام الله عليه أن قال لذلك
العاصي: "لا تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت" وهل يستطيع حي أن يعيش في
هذه الحياة دون أن يأكل من رزق الله خير الرازقين، وإذا كان لا يستطيع الحياة
بدون ذلك فكيف يستعين برزق الله على معصية ألا يستحي ويخجل من ربه، وإذا كان لا
يستحي ولا يخجل فإنه ليس أمامه إلا أن يمتنع عن تناول أي شيء من رزق الله ليأمن
العقاب، وإلا فليس أمامه إلا العذاب وشر المآب. |
|
والعظة الثانية قوله (ع): "أخرج من ولاية
الله وأذنب ما شئت". ومن المعلوم والمؤكد أن كل مخلوق هو ساكن في أرض الله
تعالى: يأكل ويشرب ويمشي ويجلس، ويستريح وينام، ويحيا ويموت، وكل ذلك في ظل
تقلبه في أرض الله وملكه، ألا يخجل من نفسه حينما يواجه ربه بالمعصية وقد أسكنه
أرضه وسهل له سبل منافعها. |
|
والعظة الثالثة قوله (ع): "أطلب موضعاً لا
يراك الله وأذنب ما شئت". الله الخالق القدير له ملك السماوات والأرض،
ويعلم ما فيهما من أشياء وموجودات ولا يغيب عن علمه شيء، وما يعزب عن ربك مثقال
ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين. يونس ـ
61 |
|
[وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما
في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا
يابس إلا في كتاب مبين]. الأنعام ـ59 ـ فأي موضع يطلبه العاصي ولا يراه الله
تعالى فيه مع سعة علمه سبحانه وإحاطة قدرته ورؤيته التي لا يغيب عنها شيء فإذا
كان الله عز وجل مشاهداً للعاصي ومطلعاً عليه وعلى أفعاله فكيف يعصي ربه المطلع
عليه وعلى أفعاله؟ |
|
والعظة الرابعة قوله (ع): "إذا جاء ملك
الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت" إن قوة أقوى مخلوق من
الإنسان وغيره هي لا تساوي شيئاً أمام قوة ملك الموت سلام الله عليه، والتي منحه
الله إياها فأي مغرور بنفسه جاهل بخالقه وما خلق من عظيم الكائنات، وأقوى
الموجودات، فهل يتصور العاصي هذه الصورة وأنه يعصي ولا يخاف ملك الموت حتى إذا
جاءه ليقبض روحه دفعه عن نفسه بقوة جسده التي هي لا شيء بالنظر إلى ما أعطى الله
سبحانه من قوة لملك الموت، فكيف يعصي ربه ولا يرجع إليه بالندم والتوبة وهو
بروحه وجسده في قبضة ملك الموت الذي ينتظر أمر الله العظيم ليقبض روحه وينفذ أمر
الله فلا يقدر أن يدفعه عن نفسه، ولا يستطيع تأخيره ولو لحظة واحدة. |
|
والعظة الخامسة قوله (ع): "إذا أدخلك مالك
في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت". مالك صلوات الله عليه هو ذلك
الملك العظيم القادر القوي الموكل بالنار في الآخرة، والذي لا يستطيع أن يواجه
قوته اعظم الأقوياء، وأقوى ذوي القوى من البشر وغيرهم، وهو المفوض إليه إدخال
الكافرين والعاصين في نار جهنم فلا يشعرون بأنفسهم إلا وهو بين يديه كالطائر
الصغير أو كالحبة في يد أحد منا فيمسك به. |
|
ويقذفه في نار جهنم كأن كرة صغيرة، فلا يملك
الدفاع عن نفسه، ولا يشعر إلا وهو في وسط نار الجحيم وعذاب الحميم. |
|
فهل يوجد عاقل يعرض نفسه لسخط الله تعالى
وعقابه، ويلقي بنفسه في الهاوية طمعاً في لذة عاجلة يجدها، أو راحة يختارها
هرباً من طاعة الله وجرأة على خالقه العظيم. |
|
هذا ولا يخفى أن الإنسان ضعيف في هذه الحياة
فقد تغلبه نفسه أو هواه أو الشيطان ويرتكب بعض ما حرمه الله عليه وفي هذه الحالة
نجد ربنا الكريم والرؤوف الرحيم يفتح باب التوبة أمام عبده العاصي ويدعوه للندم
والاستغفار والتوبة وهو سبحانه كما قال: |
|
[وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
السيئات ويعلم ما تفعلون] ـ الشورى ـ25 |
|
[ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله
يجد الله غفوراً رحيماً] ـ النساء ـ 110 |
|
|