خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة سماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد (ع) – الطيبة جنوب لبنان , بتاريخ 16-12-1430هـ الموافق 4-12-2009م
حادثة يوم الغدير لم تكن حديثاً عابراً حدّث به النبي صلى الله عليه وآله ونسيه المسلمون وإنما هو الحدث الهام الذي اهتم به الرسول (ص) وأصحابه وأهل بيته (ع) وسجله علماء الأمة الإسلامية في كتبهم واحتفظوا بالكلمات التي تفوه بها النبي (ص) ولذلك لا أطيل الكلام بتفصيل هذا الحدث الهام وإنما أذكر الحديث على نحو الإيجاز.
في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة بينما كان النبي (ص) راجعاً إلى المدينة بعدما أكمل حجه لبيت الله الحرام نزل عليه قوله تعالى: [يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين] ـ المائدة ـ 67. فدعا صلوات الله عليه وآله إلى الاجتماع في مكان يسمى غدير خم وخطب فيهم ونعى إليهم نفسه الشريفة وأنه قد قرب أجله فأشهدهم على أنفسهم بقوله: "ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا اللهم بلى ومعنى قوله (ص) هذا أنه لا أمر لهم مع أمره، ولا خيار لهم مع قوله وبعدها رفع يد علي (ع) وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ودعا له بقوله: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ولم يكتفِ بذلك بل أمر المسلمين كافة رجالاً ونساءً بمبايعته بإمرة أمير المؤمنين حتى جاء كبار الصحابة ومنهم أبو بكر وعمر وهنأه بإمرة المؤمنين، واستأذن حسان بن ثابت النبي في نظم ذلك الحديث والحدث شعراً فأذن له فأنشد قائلاً:
يناديهم يوم الغدير نبيهم بخــم واسمع بالنبي منادياً
فقال فمن مولاكم ووليكم فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلــهــك مولانا وأنت ولينا ولن تجدن من لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليّه وكن للذي عاد علياً معاديا
والشعر لعله أقوى سنداً في النقل لعدم إمكان التغيير بألفاظه غالباً، وقد حفظ التاريخ هذه الأبيات التي مر عليها أكثر من أربعة عشر قرناً.
وهنا نسأل ما الذي حدث بعد وفاة النبي حتى أُهمل علي (ع) وترك يهتم بجنازة النبي (ص) مع خيار الصحابة وبني هاشم، وذهب من ذهب إلى سقيفة بني ساعدة ووقع الخلاف بينهم على اختيار الخليفة بعد النبي كأنهم لم يسمعوا مقالته (ص) في غدير خم والتي لم يمضِ عليها سوى شهرين وأيام أليس هذا من العجب العجاب أليس من حق كل مسلم بل كل عاقل أن يتساءل ويقول: ما الذي حدث، وما الذي جرى حتى يترك أمر رسول الله ويعصى ويستبدل بقول هذا أو ذاك والله تعالى يقول: [ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] ـ الحشر ـ 7.
ويقول تعالى: [ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً] ـ الأحزاب ـ 36.
وقال سبحانه: [وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً] ـ الأحزاب 36.
فمن هذه الآيات الشريفة وغيرها تعلم أن الذين عصوا أمر الله وأمر رسوله في غدير خم قد ضلوا عن طريق الحق وجعلوا الخلافة في من لم يختره الله وترك علي جانباً مدة خلافة الخلفاء الثلاثة حتى مُهِّدَ الأمر لبني أمية الذين لم يدخلوا الإسلام إلا كرهاً وهم الذين حاربوا الإسلام حتى عجزوا وعلت كلمة الله، فكان أن دس السم معاوية للإمام الحسن (ع) بواسطة زوجته جعدة، وخلّف معاوية ولده يزيد على أمة محمد الذي قتل الحسين وأهله وصحبه في السنة الأولى من حكمه وفي السنة الثانية قتل خيار الصحابة في المدينة وأباح لجيشه نساء المسلمين وبناتهم وفي السنة الثالثة هدم الكعبة الشريفة أهكذا يحفظ الإسلام ومن أمرّ نتائج مخالفة قول الرسول (ص) في غدير خم الانقسام بين المسلمين فإن لله وإن إليه راجعون.
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [705] - التاريخ : 9/12/2009 - الكاتب : admin
حسين علي نحلة - 19/1/2010
انا احب ضيعتي كثيرا لأنها رائعة الجمال
انا احب ضيعتي كثيرا لأنها رائعة الجمال