خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة سماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد (ع) – الطيبة جنوب لبنان , بتاريخ 9-12-1430هـ الموافق 28-11-2009م
يقول أمير المؤمنين علي (ع): "وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد". الحكمة ـ 290 ـ معجم النهج.
يبين لنا الإمام علي (ع) مفهوم العيد ومعناه عنده وفي نظره (ع) وأنه ليس بلبس الملابس الفاخرة الجديدة كما هو المفهوم عند الأطفال وكثير من الناس، ولا بأكل الطيبات والحلوى، وإن كانت هذه الأمور محبوبة في الأعياد وليست محرمة ولا مكروهة، ولا سيما رب العائلة فإنه يستحب له أن يكرم عياله ويوسع عليهم في مناسبة كل عيد بل مطلقاً مع الإمكان.
ولكن الإمام (ع) يذهب إلى ما هو أعمق من ذلك وأدق حينما يبين لنا عن معنى العيد عند أهل الإيمان، وأرباب المعرفة، وذوي العقول النيرة الذين عرفوا الإسلام والدين من خلال آيات القرآن الكريم، وأقوال النبي صلى الله عليه وآله، وأهل بيته الأطهار أئمة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين.
إن معنى التوفيق لطاعة الله سبحانه والعمل بما يرضيه، وتجنب معاصيه، بل ويذهب (ع) إلى أكثر من ذلك وأن كل يوم يطيع المؤمن فيه ربه ولا يعصيه يعتبر يوم عيد، بينما الأعياد المعتبرة هي أربعة في كل أيام السنة وهي: عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد الغدير، يوم الجمعة.
ولتوضيح مقصود الإمام (ع) نقول: الإنسان يفرح في يوم عيده مهما كان دينه ومعتقده، ولكن هذه الفرحة قليلة تمر بساعات أو أيام، ولكن المؤمن العارف بالله تعالى، والعارف بهذه الحياة وأنها دار ممر وليست دار مقر دائم، ومستقر ثابت، مثل هذا المؤمن الفرحة الحقيقية عنده حينما يمر بحرام فيجتنبه، ويأتي عليه وقت أداء الواجب فيؤديه بأجزائه التامة وشروطه المطلوبة، هذه هي الفرحة العظيمة.
وإذا عرض له فعل محرم، وحدثت منه معصية كان ذلك الوقت عنده وقت مصيبة، وحزن، وندم، وألم، ولا يخفف عليه ذلك إلا برجوعه إلى الله تعالى بالتوبة والندم والاستغفار وحتى البكاء أحياناً ليغسل ذلك الإثم الذي ارتكبه، ويزيل السواد والرّين عن قلبه الذي تأثر بتلك المعصية وحينما يفعل ذلك يعود قلبه إلى الراحة والطمأنينة والهدوء النفسي.
أما اليوم الذي لا يحدث فيه أي ذنب، ولا يرتكب أي معصية فذلك اليوم هو يوم فرحه وسروره، وشكره لله سبحانه على توفيقه للطاعة وترك المعصية وإذا فرح المؤمن بطاعة ربه فهو لا يعتريه ولا يسمح لنفسه بأن يدخله العجب أو الغرور، أو الكبر، أو الرياء، أو غيرها من الصفات المذمومة التي تحيط أجره وتذهب بثوابه.
إن الإمام علي صلوات الله عليه يعطينا معنىً خاصاً عن معنى العيد لنجد ونجتهد بطلب طاعة الله سبحانه والبعد عن معصيته لتتحول بذلك أيام حياتنا كلها إلى فرح وسرور وأعياد، لأن كل يوم لا نعصي الله فيه فهو يوم عيد.
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [516] - التاريخ : 9/12/2009 - الكاتب : admin