الطفلة سوسن مبارك: تجارب عدة أجريت على جسمها النحيل.. ولا نتيجة
ليس كغيره من الأمراض، حتى الأمراض الخبيثة والمستعصية تكاد تكون أكثر رحمة وأقل ضرراً، لأن من يعاني من الأمراض المعروفة، يبقى على درجة معينة من الوعي والتعبير عن مشاعره وأحاسيسه وآلامه، أما في حالة سوسن ابنة العشرة أعوام، فإن مرضها النادر والمجهول قد سلبها القدرة حتى على الكلام، أو البكاء والضحك، أو حتى الحزن والفرح والألم. انتزع المرض من سوسن كل مقومات الحياة الأساسية المتمثلة بعدم القدرة على الكلام، وتناول الطعام والشراب، والتعبير والتنفس بشكل طبيعي، والوقوف والمشي والحركة العادية للطفل، باختصار فإنها جامدة بمشاعر دفينة غير قابلة للخروج إلى الحياة. تعاني سوسن من عوارض مرض "نيمان - بك" منذ ولدت تقريباً، وقد خضعت لعدة عمليات جراحية. وسافرت إلى عدة بلدان من أجل الحصول على علاج ممكن، إضافة إلى معاناتها من التعب النفسي والإرهاق، في حين أن التكاليف الباهظة لمتابعة وعلاج مرضها قد أصبحت لا تطاق، ومن المعروف أن الأمراض الشائعة مثل السرطان وغيرها، لها أندية خاصة وجمعيات تقوم بالمساهمة في تحمل نفقات العلاج، أما في حالة سوسن النادرة، فليس هناك من جهة تتكفل بها، خصوصاً أن تكاليف معدات طبية، وأدوية، وعلاجات، وأوكسجين واستشفاء، وخدمات تمريضية وعلاجية، تفوق المئة دولار أميركي يومياً. سوسن لا تأكل كباقي الأولاد، ولا تتنفس، ولا تقضي حاجاتها، ولا ترى ولا تسمع مثلهم. وقد يكون الشيء الوحيد الذي تفعله هو حلمها بأن يكون لها كتبها وألعابها ومدرستها. الروتين اليومي لسوسن، هو مراقبة الأوكسجين على مدار الساعة، ومتابعة أجهزتها العصبية لمنع تفاقم "الكرايز الكهربائية"، وتغيير وتنظيف مكان أنبوب التنفس والأكل، ووضع مراهم وأدوية مكان الجروح الناتجة عن الاستلقاء الدائم (العقر). وذلك يتطلب جهوداً غير عادية، ووجود ممرض، واختصاصي علاج طبيعي، واختصاصي تغذية، وطبيب لمعاينة تطور وضعها الصحي بشكل يومي، للحفاظ على أدنى متطلبات السلامة لها وإراحتها قدر المستطاع. ويوضح والد سوسن، غسان مبارك، متسلحا بتقارير طبية كثيرة من أميركا والهند، أن مرض ابنته "نيمان - بيك" من النوع "س"، تيمناً باسم طبيبي أطفال ألمانيين هما ألبيرت نيمن، وهو أول من تعرف على النوع "أ" من المرض سنة 1914، ولودفيك بك الذي تعرف على النوع "ب" منه سنة 1927. ويعتبر مرض "نيمان - بيك" من النوع "س" مرضاً وراثياً ينتج عن طفرة في إحدى الجينات الموجودة على "الكروموزوم 18"، ويتسبّب بتراكم الدهون في الخلايا، ما يؤدي إلى خلل في وظيفتها، وينتج عن المرض تجمّع الدهون في الكبد والطحال والدماغ وترتكز عوارضه على خلل في الجهاز العصبي وعدم القدرة على المشي والبلع والكلام بطريقة صحيحة والمعاناة من نوبات صرع. ويضيف: "إن الأبحاث ما زالت جارية على عدة مستويات في أميركا وغيرها". وهو على اتصال دائم مع تلك المراكز لمعرفة آخر المستجدات، " كانت سوسن جزءاً من عملية البحت عن علاج، وقد أجريت عليها بعض التجارب في أميركا والهند وكندا، وآخر تلك التجارب كانت في الهند، حيث أخضعت لعملية زرع خلايا جذعية تجرى للمرة الأولى على طفلة. وهي عبارة عن حقن تلك الخلايا مكان التورم مباشرة في الدماغ، لكن النتائج لم تكن على قدر التوقعات". ويتابع: "نظرياً الخلايا الجذعية تعتبر التوجه الجديد في عالم الطب في بعض مراكز الأبحاث لعلاج معظم الأمراض المستعصية. وقد وافقت مؤخراً وزارة الصحة الأميركية على مثل تلك التجارب. وتؤخذ الخلايا من المشيمة بدلاً من النخاع الشوكي، وفي اختبار آخر يتم حالياً في الولايات المتحدة، هو إدخال مادة اسمها "سايكلو ديكسترين" مباشرة في الدماغ. وتقوم هذه المادة السكريّة بإزالة الدهون المتراكمة في الجسم. ويوضح مبارك أن "سوسن خضعت لذلك النوع من العلاج لنحو سنة، وذلك عن طريق ضخّ يومي لتلك المادة في الشرايين، لكن حتى اليوم لم يأتِ العلاج بأي نتيجة، علماً أن النظريات تشير إلى إمكانيّة علاج مرض "نيمان - بيك" من النوع "س" عبر حقن هذه المادة. ولم يسبق أن تقدم مبارك بطلب إعانة من أي جهة بذلك الخصوص، علماً أنه أصبح في وضع حرج على الصعيد المادي جراء تراكم الديون عليه، وما يطلبه هو "رضى الله والعزيمة للاستمرار" بخدمة ابنته، طالما هي على قيد الحياة، فضلاً عن الدعاء لها للتخفيف من آلامها. كما يدعو ذوي الأطفال الذين لديهم أمراض نادرة، للقيام بتشكيل هيئة أو نادٍ لتبادل التجارب والخبرات، مطالباً وزارة الصحة، وغيرها من الدوائر الحكومية للنظر في تلك الحالات المزمنة والاهتمام بها. ويدعو مبارك المسؤولين المعنيين في وزارة الصحة العامة للاطلاع على ملف ابنته، والمساهمة في متابعة الأبحاث وأحدث العلاجات المتعلقة بمرضها، وتحمل بعض النفقات التي تخفف من الأعباء المرهقة التي يتطلبها علاجها.
نسأل الله سبحانه وتعالى الشفاء والعافية لسوسن انه سميع مجيب
القسم : أخبار الطيبة - الزيارات : [981] - التاريخ : 28/9/2011 - الكاتب : عدنان طباجة - السفير