خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة سماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد (ع) – الطيبة جنوب لبنان , بتاريخ 2-12-1430هـ الموافق 20-11-2009م
قال الله عزوجل في محكم كتابه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :"واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون " الأعراف آية 163
الله جل وعلا يختبر عباده ببعض الابتلاءات ليظهر حقيقة إيمانهم وينكشف زيف المتسترين بالدين والطاعة لربهم.
وقانون الابتلاء والاختبار جار في كل الأمم , ولم ينج منه حتى الأنبياء (ع) والأولياء قال تعالى : "خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" الملك آية 2 .
وكان من ابتلاء الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل " القرية التي كانت حاضرة البحر" أن حرم على هؤلاء الصيد في يوم السبت كما حرم علينا الأكل والشرب والجنس وغيرها في نهار شهر رمضان, ولكن من حرم عليهم الصيد في السبت لم يلتزموا بنهي الله وباشروا الصيد وانقسموا إلى ثلاث طوائف:
اللذين عصوا الله واصطادوا, والذين لم يصطادوا وسكتوا على المنكر , والذين تركزا الصيد ووعظوا قومهم ونهوهم عن ارتكاب معصية الخالق عز أسمه.
ولم يكتف الساكتون بسكوتهم وإنما وجهوا اللوم لإخوانهم الذين نهوا ووعظوا فسجل الله تعالى عليهم مقالتهم بقوله : "وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون" الأعراف آية 164.
ونجد جواب أولئك المؤمنين المتقين لإخوانهم الساكتين بأننا نريد أن نقدم الحجة عليهم لربهم حتى لا يكون لهم عذر إذا جاءهم العذاب والهلاك ومن ناحية أخرى نعظهم رجاء رجوعهم لربهم ومخافتهم منه.
وكان حال الطائفة الظالمة العاصية لله سبحانه ما ذكره الله بقوله : "فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين" الأعراف -165-166.
وهكذا كان جزاء العاصين لله تعالى من بني إسرائيل فلم يتساهل الله معهم ولم يرحمهم وإنما أخذهم العذاب في الدنيا قبل الآخرة وأي عذاب أقسى وأخزى من أن يتحول الإنسان الذي خلقه الله في أحسن خلقة إلى قرد ممسوخ محتقر وهذا هو جزاء الظالمين من اليهود العاصين.
وفي هذه القصة دروس وعبر ذكرها الله تعالى لنبينا محمد (ص) لتعتبر أمته بما جرى على اليهود الذين ارتكبوا معصية الصيد في يوم السبت حيث أنزل الله تعالى عليهم العذاب بسبب هذه المعصية الواحدة ولم يتهاون معهم ولم يرحمهم.
لنراجع أنفسنا نحن حينما نرتكب الذنوب الكبيرة من ترك الصلاة والصوم والحج والخمس وفعل بعض المنكرات كالزنا وشرب الخمر والمسكر وغيرها , فلنبادر إلى الإقلاع عن المعصية والرجوع إلى الله سبحانه بالتوبة والندم والاستغفار حتى لا يصيبنا مثل ما أصاب العصاة من بني إسرائيل لأن الله جل وعلا لا يفضل إنسانا على آخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.
وثانيا :علينا أن لا نسكت عن فعل المنكر حتى ولو كان من أقرب الناس إلينا آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا وأرحامنا وغيرهم فحينما نشاهد من أحد فعل المنكر فعلينا أن نعظه بالكلمة الحسنى فنذكره بحكم الله تعالى ونخوفه من عقابه وعذابه ولا نسكت ونداهن ونجامل أهل الباطل حفاظا على بعض المصالح الدنيوية مقدمين رضا المخلوق على رضا الخالق وسخطه فلعل في فعلنا هذا نسبب لأنفسنا سخط الله وعقابه لأن رضا الإنسان بفعل غيره المحرم يصبح شريكا له في فعله , ويناله وينزل به ما نزل بفاعل المنكر , نسأله سبحانه أن يعصمنا عن الزلل ويوفقنا للتوبة وطاعته.
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [740] - التاريخ : 27/11/2009 - الكاتب : admin