خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة سماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد (ع) - الطيبة جنوب لبنان بتاريخ: 25/ 11/ 1430 هـ الموافق 13/11/ 2009م.
عن أمير المؤمنين علي (ع) قال:جُمع الخير كله في ثلاث:
النظر والسكوت والكلام.
فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو. التفسير المعين ص31.
الحكمة هي دواء للعقل وشفاء للفكر وإنارة للبصيرة ومن هنا نجد الحكم الكثيرة المأثورة عن النبي محمد (ص) وأهل بيته الأطهار أئمة الهدى (ع) لزيادة معرفة المؤمنين وتنمية ثقافاتهم الفكرية بشكل عام والإسلامية والدينية بوجه خاص وهذه الكلمات الثلاث لإمامنا علي (ع) لها من الفوائد والدروس والآثار الفقهية والفكرية والروحية والاجتماعية إذ عشناها وطبقنا معانيها في حياتنا.
إن الحكمة فيها نور للقلب كما جاء في وصية الإمام علي (ع) لولده الحسن (ع) حيث قال أحيي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة وقوّه باليقين ونوره بالحكمة. نهج البلاغة. لذلك نجد الإمام (ع) يوصي ولده الحسن (ع) بأن ينوّر قلبه بالحكمة قال (ع): "كل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو".
النظر نعمة عظيمة من الله تعالى جعلها الله فينا لنستفيد منها فيما ينفعنا في الدنيا والآخرة فمن الناس من لا يستفيد من نظره إلا فيما يعود لمصلحته في الدنيا ولا يلتفت لغيرها فلذلك يحثنا الإمام (ع) على الاعتبار فيما يقع نظرنا عليه فنتفكر فيما خلقه الله سبحانه من إنسان وحيوان ونبات وسماء وأرض وغيرها لنتوصل بعد ذلك لمعرفة الخالق عن علم ويقين ونتأمل في هذه الموجودات جميعها التي لا بقاء لها ولا دوام كما قال تعالى: [كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام] ـ سورة الرحمن.
ونأخذ من ذلك الدرس والعبرة ونهتم بالأعمال الصالحة التي تنفعنا وتنفع الناس وتبقى خالدة في صحيفة أعمالنا فتنفعنا "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".
قال (ع): "وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة".
الإنسان المؤمن بالله عز وجل حينما يكون ساكتاً له حالات: إما أن يكون جالساً أو ماشياً أو نائماً مستلقياً قبل أن يغفو ولا يسمع وفي كل من تلك الحالات يمكنه أن يتفكّر إما بخلق الله تعالى وما أكثرها وأعظمها وإما بالدنيا وتحوّلها وفنائها وإما بذنوبه وما قدّمه في سبيل خالقه سبحانه فيكون في حالاته جميعاً يعيش مع الله ومع الحق وأما السكوت الذي يخلو من الفكر والتفكير فهو غفلة عن الله تعالى وعن ذكره.
قال (ع): "وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو".
اللسان نعمة عظيمة وهبنا الله تعالى إياها فعلينا أن نستغل هذه النعمة بذكر الله وطاعته والنصيحة لعباده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالإصلاح في الأرض بين الناس مع بعضهم وفيما بينهم وبين خالقهم فإذا فعنا ذلك نكون قد أدينا حق هذه النعمة لاستعمالنا إياها فيما يرضي الله تعالى فنكسب محبة الخالق ومحبة المخلوقين ونحصل بإذن الله عز وجل على ما نأمله ونرجوه من العفو والغفران والثواب والرضوان.
نسأله تعالى أن يوفقنا لذلك وأن لا يكون استعمالنا للكلام اللغوي الذي ليس فيه فائدة بل يكون فيه الإثم إذا تحول إلى الكذب والبهتان وإطاعة الشيطان.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [462] - التاريخ : 19/11/2009 - الكاتب : admin