خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة سماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله بتاريخ 17 ذو القعدة 1430 هـ الموافق 6 تشرين ثاني 2009مـ
قال أمير المؤمنين علي (ع) : وليت شعري يا سيدي وإلهي ومولاي أتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك مادحة وعلى قلوب اعترفت بإلهيتك محققة وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة وعلى جوارح سعت الى أوطان تعبدك طائعة وأشارت بإستغفارك مذعنة ما هكذا الظن بك ولا أخبرنا بفضلك عنك يا كريم.
دعاء كميل هو ذلك الدعاء البليغ المشهور المعروف الذي يقرأه المؤمنون ليلة الجمعة وقد علمه الإمام (ع) لكميل بن زياد أحد أصحابه المخلصين الثقات ومن هنا عرف هذا الدعاء بدعاء كميل فليس هو من علم كميل وإنشائه وإنما هو من بلاغة أمير المؤمنين (ع) وعلمه الذي هو باب مدينة علم رسول الله (ص).
في هذا المقطع من دعائه (ع) يعدد بعض صفات المؤمنين ليعرضها المؤمن الداعي على نفسه وهو مستغرق في توجهه الى الله سبحانه وتعالى ومناجاته له وتضرعه اليه.
فأول صفة من صفات المؤمنين هي الصلاة والسجود لله تعالى "أتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة؟ فالإمام (ع) ينبهنا الى وجوب الصلاة والمحافظة عليها وأنه لا يمكن لله الرحيم أن يسلط النار على المؤمن المصلي الساجد أما الذي لا يصلي ولا يسجد لربه وخالقه فهو ممن يشمله العذاب في النار إلا أن تدركه شفاعة.
والصفة الثانية هي النطق بتوحيد الله تعالى بصدق وبشكره ومدحه " وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك مادحة".
هذه هي الصفة الثانية التي يذكرها الإمام (ع) وهو يسأل الله تعالى بتضرع ويقول : هل يمكن يا إلهي أن تسلط النار على تلك الألسن التي نطقت بتوحيدك صادقة مخلصة وبشكرك حامدة مادحة.
والصفة الثالثة: القلوب فيقول (ع) : "وعلى قلوب اعترفت بإلهيتك محققة" فالقلب الذي فكر وتدبر وتأمل في خلق الله الصغير والكبير وتعمق فيما يوصله الى الإيمان بالله تعالى الخالق العظيم الحكيم وحقق ذلك حتى أتعب نفسه وأشغل قلبه وفكره وعقله حتى صار موقناً بوجود خالق السماوات والأرض وموحداً لذات الله المقدسة عن علم وبحث ومعرفة فهل يمكن يا إلهي أن تسلط النار على تلك القلوب؟.
الصفة الرابعة : الظمائر التي حوت من العلم بالله حتى صارت خاشعة وطبعاً لا يتوصل الإنسان لهذه الدرجة إلا عن طريق العلم والمعرفة بالقرآن الكريم واحاديث النبي وآله الطاهرين ولا سيما نهج البلاغة فالإمام (ع) كأنما يتسائل متعجباً مستغرباً: هل يمكن يا إلهي أن تسلط النار على تلك الضمائر؟
الصفة الخامسة: الجوارح بشكل عام التي تحركت وسعت في الأرض جاهدة متعبدة مستغفرة لله من ذنوبها وآثامها.
وبالجملة فالإمام (ع) في آخر هذه الكلمات يقول : ما هكذا الظن بك ولا أخبرنا أحد من أنبيائك ورسلك بأنك تعذب مثل تلك الأعضاء , الوجوه الساجدة المصلية لله والألسن الناطقة بتوحيد الله وشكره والقلوب المعترفة بإلاهية الله سبحانه وتعالى عن علم وتحقيق والضمائر الخاشعة لله عن علم ومعرفة والجوارح التي سعت في الأرض جاهدة متعبدة لله تعالى وفي نفس الوقت كانه صلوات الله عليه يعلم الداعي بأن يعرض على نفسه وهو يقرأ دعاء كميل هذه الأوصاف ليطبقها على نفسه ويسعى إلى تحقيقها إن لم تكن موجودة فيه وهذا من أروع أساليب التربية والتوجيه والإرشاد من باب مدينة علم النبي (ص) وسيد البلغاء والعلماء والمتكلمين والفلاسفة وغيرهم من أرباب العلم والفكر والمعرفة فصلوات الله عليك يا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم.
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [642] - التاريخ : 8/11/2009 - الكاتب : علي
رنا - 28/1/2010
خطبة مفيدة ولكنني لم افهم بعض الجمل والعبارات
خطبة مفيدة ولكنني لم افهم بعض الجمل والعبارات