مقتطف خطبة الجمعة التي ألقاها إمام بلدة الطيبة فضيلة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد (عج) الطيبة – جنوب لبنان.
من أحكام الصوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون].
[شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون]. البقرة ـ 183 ـ 184 ـ 185.
بين الله سبحانه في هذه الآيات وجوب الصوم في شهر رمضان وأنه عبارة عن أياممعدودات إما تسعة وعشرون يوماً إذا كان الشهر الهلالي ناقصاً وإما ثلاثون يوماً إذا كان كاملاً، لأن العبرة والاعتماد على رؤية الهلال بعد وقت المحاف، كما أوضح الله تعالى بأن فريضة الصوم هي ليست مخصوصة بأمة محمد صلى الله عليه وآله وإنما كانت مفروضة أيضاً على الأمم السابقة في شريعة موسى وعيسى وإبراهيم (ع) وغيرهم من الأنبياء (ع)ز
وبين الله تعالى أيضاً بأن الغاية من الصيام ليس تعذيباً للجسد وإنما تنقية للروح وتهذيب للنفس، وتحسين للأخلاق، ويجمع هذه الفضائل كلمة التقوى حيث إن الصائم الذي يمنع نفسه فيما بينه وبين الله تعالى عن جميع الطيبات والملذات الجسدية طيلة أيام شهر كامل متقرباً بذلك غلى الله خالقه في الوقت الذي يمكنه فيه أن يختفي عن أعين الناس ويفعل ما يشاء وما يحب، ولكنه يراقب الله تعالى وحده ويمنع نفسه حتى عن أقل شيء من المفطرات حرصاً منه على أداء ذلك الواجب، وإطاعة منه لربه وطلباً لمرضاته فإنه بذلك يحصل على القرب من الله تعالى ويحقق معنى التقوى التي هي من أفضل صفات المؤمنين.
ويذكر سبحانه بعد ذلك حكم المريض والمسافر والذين يطيقون الصوم ولكن بعسر وحرج وأن المريض الذي يضره الصوم بأي نوع من أنواع الضرر من جسده يكون معذوراً في الإفطار في شهر رمضان، وكذلك المسافر الذي يقطع المسافة المطلوبة في قصر الصلاة وهي أربعة وأربعون كيلومتراً سواء قطع المسافر الصائم هذه المسافة على رجلية أو على الدابة أو في السيارة أو الباخرة أو الطائرة كل ذلك عملاً بإطلاق قوله تعالى: "فمن كان منكم مريضاً أو على سفر.." حيث لم يبين الله تعالى صفة المرض ونوعه ولم يبين صفة السفر وحالاته. فعلى المريض والمسافر في شهر رمضان أن يقضي بعدة الأيام التي أفطرها بسبب المرض أو السفر.
وأما من يتحمل الصوم بمشقة وحرج كالرجل الكبير العاجز والمرأة العاجزة ومن به داء العطش والمرآة المرضعة التي يضر بها الصوم أو بولدها ولم تتمكن من إرضاع ولدها بواسطة أخرى كالحليب المجفف مثلاً، وكذلك الحامل التي يضر بها الصوم أو بحملها فهؤلاء جميعاً معذورون بالإفطار في شهر رمضان ولكنهم يجب عليهم الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم بمقدار ثلاثة أرباع الكيلو من الحنطة أو الخبز أو الأرز مخيرون في ذلك هؤلاء المعذورون بالإفطار.
ويقول الله تعالى بعد ذلك: [يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون].
فمن قوله تعالى: [يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر] نعلم وبكل وضوح بأن الله سبحانه لم يشرع لنا فريضة الصوم إلا لمصلحتنا ولما هو خير لنا حيث تبين الآية الشريفة بأن المولى جل وعلا لا يريد بنا من الصوم إلا اليسر ولا يريد بنا العسر والحرج والمشقة التي لا تتحمل، ومن أجل دفع المشقة والحرج وردت الرخصة بالإفطار في شهر رمضان للرجل والمرآة الكبيرين وللمصاب بداء العطش مع الفدية عن كل يوم بمد من طعام وهو عبارة عن ثلاثة أرباع الكيلو.
أما المرأة الحامل وكذلك المرضع اللتان يضر بهما الصوم أو بوليدهما فيفطران وعليهما الفدية عن كل يوم بثلاثة أرباع الكيلو وعليهما القضاء بعد ذلك لأن عذرهما وقتي وفي حالة خاصة وليس عذراً دائماً كما في الرجل والمرأة ومن به داء العطش.
وقوله تعالى: [ولتكملوا العدة] أي عدة أيام شهر رمضان فمن أفطر أياماً لعذر من سفر أو مرض وتمكن من القضاء لتلك الأيام التي أفطرها وجب عليه القضاء حتى يكمل أيام الشهر المبارك.
وقوله تعالى: [ولتكبروا الله على ما هداكم] هو التكبير المستحب ليلة العيد بعد أربع صلوات وهي: صلاة المغرب والعشاء وصلاة الصبح وصلاة العيد وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع) كيفية التكبير بهذه الصورة تقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا". تفسير الميزان ـ ج2 ـ 28.
وقوله تعالى أخيراً: [ولعلكم تشكرون] أي شكر الله سبحانه على نعمة الهداية إلى دينه الحق وشريعته السهلة السمحاء، التي بواسطتها نحصل على عز الدنيا وكرامة الآخرة.
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [165] - التاريخ : 19/8/2010 - الكاتب : علي