في الطريق الى الطيبة، حركة سير ملحوظة. يطالعك باعة سوق الأربعاء الأسبوعي الذين «فلشوا» بضائعهم عكس ما كان الأهالي يتوقعون. حركة السوق في الطيبة لا تشبه مثيلتها في الأيام السابقة حيث كان سكان البلدة والقرى المجاورة يزدحمون. تقول الحاجة نسيمة حمود إن عدداً كبيراً من العائلات غادروا البلدة «وأنا منهم». عاشت نسيمة تجربة مرّة خلال عدوان تموز 2006 ولم تشأ تكرارها. يومها بقيت في البلدة مع أولادها الأربعة وابنتها القادمة من المانيا لقضاء الصيف مع أطفالها، ومعها أيضاً حماتها المعوقة وابنتها وكذلك أمها وأختها... بعد عشرين يوماً من المعاناة توسّلت نسيمة الجهات الدولية كافة لإخراجها من البلدة وعانت مع عائلتها الأمرين. لعائلة نسيمة تجربة مريرة ودموية مع إسرائيل. سبق للغزاة أن دمّروا منزل والد زوجها في 1/1/1975 مما أدى إلى استشهاده مع ثلاثة من أشقائه وأقاربه، فعاش زوجها يتيماً منذ عمر 13 سنة. الطيبة كما العديسة، طالها العدوان الإسرائيلي أمس عبر الأباتشي التي قصفت موقع الجيش المتمركز في «المشروع». يقول أحد شباب الضيعة إن الأباتشي وقفت فوق التلة المقابلة للطيبة وركز طيارها بكل هدوء وأعصاب باردة على أبراج ملالات الجيش وقصفها قبل أن يعود سالماً إلى الديار المحتلة. الملالات المحترقة تشهد على ذلك، «ماذا يمكن للجيش أن يفعل مع الأباتشي والمقاتلات الإسرائيلية؟»، يسأل رجل من الطيبة لم يرغب بذكر اسمه، ليسخر من كل ما يقال عن مساعدة الأميركيين والأوروبيين للجيش اللبناني والتي لا تصل إلى مده بسلاح واحد فعّال يمكنه مواجهة العدوان عليه. يقول ابن الطيبة إنه بإمكان الجيش الاعتماد على الأهالي «نحن جنود الجيش أيضاً، ونسانده بدمائنا.. كلنا فداء للجيش الذي يدافع عنا». بالقرب من موقع الجيش في محطة مشروع الطيبة كان موظفون في شركة الكهرباء والمياه يناقشون الوضع بعد مواجهات الجيش مع الإسرائيليين. أبناء الجنوب سعداء بما قام به الجيش كما في كل البلدات الأخرى. ميلاد الشعار الآتي من عندقت في مهمة عمل إلى المحطة يرى أن الجيش قام بواجبه في حماية السيادة والأرض وأهلها، وان عمله يتكامل مع ما تقوم به المقاومة. حسن قعقور من بعاصير الشوف يقول إنه «ابن الجنوب ويعرف ارض المقاومة شبراً شبراً». يقول حسن المستراح الموظف في المحطة إن رئيس محطة الكهرباء في مرجعيون قصد بالأمس الطيبة وأعاد تشغيل الكهرباء عند الثالثة والنصف «وعليه عادت المياه والكهرباء إلى العديسة والطيبة بعد ظهر يوم المواجهات، لم نشأ أن يشعر الأهالي بأي وضع غير طبيعي بعدما هدأت الأمور». من الطيبة إلى حولا ينسحب ترحيب الأهالي بما حصل ولكن يختلف حجم التفاعل مع القلق من استمرار المواجهات. بدا واضحاً أن عائلات العديسة والطيبة التي غادرت فعلت ذلك بعد استهداف البلدتين مباشرة. ومع عدم تعرض كفركلا ورب تلاتين وحولا وشقرا وبرعشيت وغيرها من القرى للقصف، خفت وتيرة النزوح لا بل كادت تنعدم في بعض البلدات. وعلى بسطة التين «الحولي» وجد أبو امجد، كما عرّف عن نفسه، الوقت ليحلّل معنى النقاط التي استهدفها الإسرائيليون. قصف الإسرائيليون، وفق أبو امجد، العديسة لأنهم خسروا ثمانية جنود على الأقل في ساحتها على يد المقاوم الشهيد حسين شري ابن التسعة عشرة عاماً (في تموز 2006). واستهدفت الاباتشي موقع الجيش عند محطة الطيبة لأن مجزرة الميركافا وقعت هناك، عندما دمّرت المقاومة الدبابات التي كانت مصنفة «لا تقهر».
القسم : أخبار الطيبة - الزيارات : [1421] - التاريخ : 5/8/2010 - الكاتب : السفير
احمدمحمدخلف - 5/8/2010
تحيا بلدة الطيبة وتحيا المقاومة والجيش اللبناني
تحيا بلدة الطيبة وتحيا المقاومة والجيش اللبناني