فقـدت عيناثـا ذاكرتها برحيـل حافظها المرحوم الحاج خليل وهبي «أبي إبراهيم» عن عمر شارف القرن من الزمن. وقد تميّز «الحاج خليل» بذاكرة اتسعت لأحداث مئة عام عاشها بكل تفاصيلها وكان في الكثير من الأحيان محركها وسيد كواليسها. كانت مضافة «أبي إبراهيم» أو ديوانيته في نقطة ارتكاز عيناثا القديمة والحديثة مفتوحة على ساحة «بئر الزبيب» ومشاعاً مشرعاً بلا أبواب، تدخلها الشمس عند البزوغ وتسلمها للقمر حتى الغياب. كان «أبو إبراهيم» يبدأ صباحه الباكر بتجهيز «كانون الفحم» لإعداد القهوة المرة والنار للنراجيل المعروضة بالعشرات على رف المضافة المتواضعة يتناولها المحبون والزوار الذين يقصدون الديوانية. تميّز «الحاج خليل» بدماثة الخلق وبأسلوب خاص برواية القصص والأحداث التي عايشها مع إضافة البهار والملح والسكر اليها بحيث يكون لها مذاق خاص ونكهة مميّزة. كان «الحاج خليل» مقصداً للراغبيـن بمعرفة الحقائـق التاريخية عن عيناثا والمنطقة من منبعها الى مصبّها الى معطياتها وتفاصيلها وخصوصياتها. وقد عاش أشد المعاناة مع جميع أهالي القرية الصامدين ابان فترة الاحتلال وبخاصة خلال فترة حرب تموز 2006. عزاؤنا أن يكون الخلف الصالح سجل ما في ذاكرة الوالد الراحل من أحداث حتى نتمكن من ربط الماضي بالحاضر ونسـتشـرف المسـتقبـل ونسـتفيـد منها جميعـاً ونعـوض خسـارة «الحـاج خليل» كشـاهـد على قرن من الأحـداث.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [595] - التاريخ : 15/7/2010 - الكاتب : السفير