بنت جبيل: تجدد الحزن في عيتا الشعب، هو أصلاً لم يغادر منزل عائلة عدنان كريك. ها هو حسن عدنان يعود إلى البلدة، كما سبقه طفله محمد إليها منذ أسبوعين، في صندوق خشبي ملفوفاً بالعلم اللبناني ومحمولاً على أكتاف الأصحاب إلى تراب بلدته.. الى جانب بكره، الذي كان رفيق السفر في الدنيا والآخرة. في منزل الأهل، يقيم الحزن. تدور العيون التي أنهكها الانتظار. في المنزل، تنتظر ياسمين الزوجة بعدما شيعت أولى حبات عنقود عمرها، وهي التي كانت تنتظر شريك العمر كي يعود إليها من رحلته الأخيرة وينقلها إلى حيث هي الآن مع طفليهما والأهل. تحقق نصف الخطة، فيما ووري نصفها الآخر مع نصف العائلة في التراب. في المنزل أيضاً، أم وجدة. أم تطالب ولدها بوعد قطعه لها قبل سفره الأخير.. وعدها بأن يعود بعد شهر، والتزم بجزء من الوعد إذ عاد، لكنه اعتذر عن الجزء الآخر. أم حسن هي نفسها الجدة التي تحدو لحفيدها محمد النائم كما في الأيام الخوالي. وفي الخارج، اكتمال عقد الرسميين الممثلين للرؤساء وقادة الأجهزة الأمنية، فرفع النعش وعلت الأصوات واختلط البكاء بالزغاريد، ومشى حسن إلى مثواه. انطلق من منزل العائلة نحو جبانة البلدة تتقدّمه فرق كشفية وفرقة موسيقى قوى الأمن الداخلي التي عزفت نشيد الموت، ثم صلي على جثمانه في ساحة البلدة أمام الحسينية قبل أن يوارى في الثرى في جبانة البلدة.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [543] - التاريخ : 1/3/2010 - الكاتب : السفير