النبطية وأهلها يخرجون في وداع الحاج علي والشقيقين جابر
عدنان طباجة
النبطية: لم يكن همّ عائلات الضحايا حسين يوسف الحاج علي والشقيقين فؤاد وعباس جابر منذ سقوط الطائرة الاثيوبية المنكوبة، إلا العثور على جثث أحبابهم ليواروهم في الثرى ويكرموهم، انطلاقاً من أن إكرام الميت دفنه.. فصلّوا ليكون لكل منهم قبر وشاهد يقصدونه. وفي يوم التشييع، تحولت النبطية إلى مدينة عزاء وعاشت يوماً كربلائياً جديداً، كأنها قد علمت للتو بفقدان الأحباب. فخرجت عائلات الضحايا إلى حزنهم بعدما أنهكهم وجع البحث عن جثامين أحبابهم. ظهر السبت المنصرم، وصل موكب جثامين الضحايا الثلاث إلى النبطية بسيارات الإسعاف التي جالت في شوارعها الرئيسية، لينقل الضحايا إلى منازلهم في بلدتي حبوش وكفرجوز، حيث سجوا لفترة من الوقت. وغلب الحزن على والدة حسين الحاج علي وزوجته واولاده وأشقائه، وسكنت العزاء عبارات الندب من كل الجهات: «بكير عليك يا حسين ويا ويلي عليك ع هالموتة»، «قلتلك ما تسافر يا خيي ما كنت تسمع»، «قلت رايح أسبوعين شم الهوى وراجع»، «ويا ويلي ملا رجعة»، «شو كان بدك بهالسفرة»، «وما كان ضروري تحتفظ بالجنسية الغابونية لبنتك». أما في منزل الضحيتين الشقيقين فؤاد وعباس جابر فطاف الأسى من قلوب أفراد العائلة. تحتضن كل زوجة مع أولادها نعشي الحبيبين، فيما يدور الوالد والأشقاء من نعش إلى آخر.. المصيبة هنا مضاعفة: خسارتان في البيت الواحد، وجرحان مفتوحان على نزف مستمر. زوجة الضحية فؤاد تناديه: «نحن مبسوطين كتير برجعتك يا حبيبي بعد هالغيبة الطويلة»، «وأهلا وسهلا ومرحبا فيك ببيتك ومطرحك». أما زوجة الضحية عباس فوعدت زوجها: «رح حافظ ع وصيتك يا حبيبي وسمي الولد مهدي متل ما وصيتني، فكرت إني سميه عباس ع إسمك، بس عدت فكرت بوصيتك وراح سميه مهدي وعيطلو يا عباس، تيضل اسمك محفور بقلبي كل العمر». بعد ذلك، أعيدت النعوش إلى المدخل الشمالي لمدينة النبطية، حيث أنزلت من السيارات وحملت على الأكتاف على وقع زغاريد النساء ونثر الأرز والورود، فيما أدت ثلة من قوى الأمن الداخلي التحية العسكرية للجثامين. ثم سارت في موكب مهيب تقدمته سيارات الاسعاف التابعة للهيئات والجمعيات الخيرية والإنسانية التي رفعت صور ضحايا الطائرة المنكوبة من أبناء المنطقة، وسيارات قوى الأمن الداخلي، وحملة الاكاليل ومنها أكاليل باسم الرؤساء الثلاثة والقيادات الرسمية والحزبية والعسكرية. تقدم المشيعين ممثل الرؤساء الثلاثة النائب ياسين جابر، رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ممثلا الأمين العام لحزب الله، النائبان عبد اللطيف الزين وهاني قبيسي، عضو قيادة «الحزب التقدمي الاشتراكي» سرحان سرحان ممثلا رئيس الحزب، ممثل قائد الجيش العقيد محمد ديماسي، قائد سرية درك النبطية العقيد علي هزيمة ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي، وحشد من المواطنين. جاب موكب التشييع الشارع الرئيسي في النبطية وسط جو من الحداد والإقفال العام وصولاً إلى باحة النادي الحسيني، حيث عزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي لحن الموتى والتعظيم. ثم أدخلت الجثامين الثلاثة إلى قاعة حسينية النبطية، وأم الشيخ عبد الحسين صادق الصلاة عليها.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [535] - التاريخ : 1/3/2010 - الكاتب : السفير