«يا هلا بالعريس.. يا هلا يا هلا بالمهذب اللي كنا ناطرينه...الحمد الله اللي ردولنا ياك... يا هلا باللي لون شبابنا وراياتنا السود اللي من ارنون طلت»، بهذه الزغرودة استقبلت عمة محمد قاطبي العريس العائد من البحر. تحمل صورته وتجوب بها امام منزل والده في كفرجوز، وهي تقول: «هيدا العريس جاي اليوم استقبلوه، بعدو صغير حمودي راح». على وقع موسيقى، وتحت زخات الورد والأرز، ترشقها النساء المتشحات بالسواد، على النعش المكلل بالنظرات الحزينة الدامعة، شق النعش طريقه الى داخل الدار. رفاق الدرب والعلم كلهم حضروا للوداع الأخير. امام باب المنزل، وقفت والدته، شاهدته يصعد اليها ولكن محملاً على الاكف، يتقدم ببطء نحوها، ففتحت له ذراعيها، وهي تهلل: «يا قمر مشغرة.. اشتقلك يا نور عيوني... يا ضي عمري كلو». من داخل المنزل، يرتفع صوت تلاوة قرآن وأدعية ومناجاة. البكاء يسود الصالة الذي سُجِّي فيها نعش محمد مكللاً بالورد والعلم اللبناني. «بدّي زفّه لمحمد عريساً إلى الموت»، تقول جدته، وتكمل: «طيرت أحلامي معك». تحاكيه قبل ان تنهار. هبة، التي جلست صامتة ترمق أخاها بنظرات حائرة حزينة، تبكي، ثم تصمت، ثم تقول: «طوّلت عليّ، كيف بدي اتحمل فراقك، صعبة يا خيي». خارت قوى الوالد المفجوع، فاستسلم للصمت والدمع، يقبل النعش تارة ويحتضن هبة وحسن تارة اخرى، بينما الوالدة تشم نعش ابنها وتقبله. ساعة أمضاها محمد في كنف العائلة، ورفاق العلم الذين حضروا للوداع الأخير، قبل أن ترفع والدته صورته، وتقول: «الله معك يا ابني الله معك». بهذه الكلمات، ودّع محمد منزله لينطلق في موكب مهيب اخترق شوارع النبطية حتى بلدته ارنون. صوره انتشرت في كل مكان وما ان حط الموكب رحاله في ارنون حيث كان الأهالي في استقباله، بأكاليل الزهر والرايات السوداء، حملها «كشافة الرسالة» و«كشافة المهدي». ساروا أمام الموكب الذي تقدمه ممثل الرؤساء الثلاثة النائب عبد اللطيف الزين، ممثل امين عام «حزب الله» النائب محمد رعد، ممثل مدير عام قوى الامن الداخلي العقيد علي هزيمة، ممثل قائد الجيش العقيد الركن ابراهيم عبود، ممثل مدير عام قوى الامن الداخلي المقدم حاتم غملوش، ولفيف علماء دين وفاعليات أهلية وسياسية واجتماعية. بصعوبة، شق الموكب المهيب طريقة نحو ساحة البلدة، ليسجى في الساحة للصلاة على روحه، وقد أمّها إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق. وعلى وقع موسيقى الموت التي عزفتــها فرقــة قــوى الامن الداخلي، سار محمد في دقائــقه الأخيرة الى مثواه الأخير.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [1030] - التاريخ : 20/2/2010 - الكاتب : السفير
لا اصدق الحمد لله