صور: مصطفى هيثم ارناؤوط (23 عاماً) هو العريس للمرة الأخيرة. بالأمس، زار منزل والديه لدقائق لم تتخط العشر، فودّعه الأحبة. لم يشبه هذا الوداع الأخير وداع السفر الذي حلّ قبل خمسة وعشرين يوما.. لقد حالت الألواح الخشبية التي أخفت جثمانه العائد من غربة البحر، دون طبع قبلات الأهل والمحبين على وجنتيه. باحة منزل العائلة في مدينة صور والشوارع المتفرعة منها، ضاقت أمس بالمودعين من أبناء المدينة والجوار. منهم من حمل الورود والشموع وصور أرناؤوط، فيما نثر آخرون الأرز وأطلقوا المفرقعات النارية التي كان يحلم الضحية بأن تشعل ليل عرسه الحقيقي. أما النساء اللواتي اتشحن بالسواد وذرفن الدموع، ولا سيما والدته واقاربه، فقد زففن «العريس» على طريقتهن: «كلهن ناطرينك حتى يزفوك يا مصطفى.. اهلا بهالطلة اهلا.. يا ابو عيون مكحلة»، وصيحات حب كثيرة غيرها. لحظة وصول النعش الى امام المنزل، تهافت رفاق مصطفى على رفعه فوق الأكف. رقصوا به على وقع موسيقى الموت التي عزفها عناصر قوى الامن الداخلي و«كشافة الجرّاح». بعدها، سار موكب التشييع انطلاقا من «دوار الشهيد كمال جنبلاط « نحو جبانة الحارة القديمة وسط اقفال وحداد شاملين. وتقدم المشيعين النائب عبد المجيد صالح ممثلا الرؤساء الثلاثة، والنائب علي خريس، والعقيد الركن مصطفى بولاد ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، ومحمد نديم الملاح ممثلاً الرئيس سليم الحص، ومسؤول منطقة الجنوب في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، ورئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني، ورئيس هيئة علماء صور الشيخ علي ياسين، وحشد كبير من الفعاليات والشخصيات الحزبية والدينية والسياسية والعسكرية. زبقين استقبلت بلدة زبقين ابنها الشاب حسين موسى بركات (26 عاماً) في مشهد من الحزن الخانق، سيطر على البلدة وأهلها. وصل موكب تشييع بركات الى زبقين، آتياً من مستشفى بيروت الحكومي، عند الظهر، بسيارة تابعة لـ «الهيئة الصحية الاسلامية». وكان في استقبال النعش الذي لف بعلم «حزب الله» حشد كبير من الاهالي وعائلة الضحية، انتظروا عودته الأخيرة الى قريته التي تركها باحثا عن عمل في القارة السوداء. وكانت للنعش محطة في منزل العائلة، الذي اختنق بالدموع وكلمات الحب والوداع، ثم انطلق الموكب في رحلته الأخيرة باتجاه اللحد. شارك في موكب التشييع النائب عبد المجيد صالح، وممثل الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ علي دعموش، وممثل قائد الجيش العقيد الركن ناجي جبران، ورئــيس بلدية زبـقين علي بزيع، وفعاليات. وبعد الصلاة على الجثمان، ووري بركات في الثرى.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [585] - التاريخ : 20/2/2010 - الكاتب : السفير
ra7emakom allaH