علي في تسلم جثته من مستشفى رفيق الحريري الحكومي أمس الأول إلى اليوم أو غداً على أبعد تقدير، أملاً بأن تكون بعض الأجزاء المفقودة منها موجودة من ضمن الأشلاء التي عثر عليها ونقلت إلى المستشفى سابقاً، تمهيداً لضمها إليها، بعد مطابقة فحص الحمض النووي عليها، على أن يصار بعدها إلى تسلمها ودفنها في وقت واحد. وكان شقيقا الضحية الحاج علي وزوجته قد توجهوا إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي لتسلم جثته إثر سماعهم بوجودها، وهم في حالة من الحنق الشديد على المسؤولين الذين أعلنوا عن خبر العثور على جثة الضحية عبر شاشات التلفزة، علماً بأنهم قد اتفقوا مع المعنيين في المستشفى على أن يتم إبلاغهم مباشرة بواسطة الهاتف، لتدارك المضاعفات الصحية والنفسية على أفراد العائلة وهذا ما لم يحصل. الأمر الذي شكل صدمة بالنسبة لهم، لا سيما بالنسبة لوالدة الضحية المريضة التي أغمي عليها فور سماعها الخبر، كذلك زوجته وشقيقيه علي ومحمد. وبعد عودة الشقيقين من بيروت إلى منزل العائلة في حبوش مساء الثلاثاء الفائت أجهشا معاً في بكاء مرير وأبكيا معهما من كان في المنزل. وكان محمد يردد عبارات اللوعة والفراق، إلى أن اقترب منه أحد أقربائه مخففاً عنه في موضوع إيجاد الجثة. وبعدما امتثل محمد لكلام قريبه وكفّ مع شقيقه علي عن البكاء، وبعد فترة من الهدوء والصمت، قيل له: «ما قصرت بالمسؤولين على التلفزيون»، عندها تجدد غضبه الشديد على المسؤولين بعدما أعلن خبر العثور على جثة شقيقه بالطريقة التي حصلت. وقال بمرارة أنهم كانوا يتابعون الوضع الصحي لوالدتهم طوال أسبوعين، وفجأة، يأتي إعلان الخبر عبر التلفزيون، وما إن سمعته حتى غابت عن الوعي. وعندما حاولت زوجته أن تساعدها غابت عن الوعي هي الأخرى. وعندما ركض على صوت الصراخ لمساعدتهما أصابه ما أصابهما. أضاف: «يعني معقول هذا الاستخفاف بمشاعر الناس وعواطفهم؟ ما عندن قلب. ما عندن ضمير. ما عندن إحساس. ما فكروا شو ممكن يصير بعائلته وأولاده؟». أما عن عدم تسلم جثة شقيقه فقال «إن الذي انتظر أسبوعين بإمكانه أن ينتظر يومين»، لافتاً إلى أن المستشفى أبلغهم أن بإمكانهم استلام الجثة لكن من الأفضل انتظار يوم أو يومين لأنه من الممكن أن يكون بعض الأشلاء المفقودة منها موجوداً في المستشفى «لذلك تريثنا حتى ندفن كل الأجزاء في الوقت نفسه وليس على مراحل».
القسم : جنوبيات - الزيارات : [702] - التاريخ : 11/2/2010 - الكاتب : السفير