تقول شقيقة حسين حايك، ابن بلدة كفرتبنيت، إنه على امتداد الأسبوعين الأخيرين، فقدت الأيام رونقها «وصرت أكره البحر، لا أحب النظر إليه بعدما ابتلع أخي». فيما كان أشقاء حسين يتأهبون للذهاب إلى مستشفى بيروت الحكومي، قال أحدهم إنه سيعرج «على البحر علني اشتم رائحته»، موضحاً أنه تلقى خبر العثور على الجثث من صديق له صحافي. أما خطيبة حسين، فلاذت بالفرار من الواقع، وباتت تعيش في حلم الأيام العشرة اليتيمة التي أمضتها معه قبل سفره، تعيش مع الذكريات وترفض تقبّل الواقع. «طوّلوا كتير كتير حتى لاقوا لي زوجي»، تقول زوجة ياسر اسماعيل قبل أن تستسلم لصمت عميق «شو نفع الكلام... بدي شوف جثة زوجي... ما رح صدق انهم انتشلوه من البحر حتى شوف بعينيّ...». يؤلمها كثيرا الوداع المستدام. انتظرت ياسر طويلاً في بيروت قبل أن يتملكها اليأس من عودته، فعادت الى زوطر الشرقيه علّها تنتظره فيها، «ما ذهبت يوماً إلى البحر. كيف لي أن انظر إليه وفي قلبه نور عيوني؟». تقول إنه حين سألها ابنها عن أبيه «أخبرته أنه توفى، ولكنه رفض أن يصدق.. يهرب من الكلام وحتى من النظر إلى صور والده التي انتشرت في كل زاوية من منزل جده...». ثم تردف بحرقة «ما رح يخلوني انزل على بيروت. سأنتظره هنا حتى أزّفه لمّا يرجع بالورد». أشقاء ياسر غادروا إلى بيروت ما إن تواردت الأخبار عن بدء انتشال الجثث من قبل فرق الجيش، وقد أكّد شقيقه أنهم سوف يبقون أمام المستشفى حتى تظهر نتيجة فحص الحمض النووي، فهم يريدون العودة ومعهم جثة ياسر، «هكذا أوصتهم والدتهم التي أوصانا ياسر برعايتها قبل أن يغادر في رحلته الأخيرة». في انصار، تترقب والدة عماد حازر في منزلها الجديد عبر نشرات الأخبار. تقول «لم يتصل بنا أحد» يقول خال الضحية وهو يجلس إلى جانب شقيقته يشاهدان نشرات الأخبار، وفقرات البث المباشر. يوضح أنهم لن يذهبوا إلى بيروت «قبل التأكد من ان جثة عماد هي بين الجثث. تعبنا من الانتظار على امتداد أيام مرت كسنين طوال». أما الام الثكلى فتقول «انظر الى صورة عماد أحاكيها وأناجي البحر كي يعيده إليّ، ثم أضع الصورة في حضني حين أخلد للنوم. لا أريد أن أنام بعيدة عنه، كيف يبرد قلبي وقلب ابني داخل البحر». تقول إنها كانت قد فقدت الأمل بالعثور على جثة ابنها حين قالوا إن هيكل الطائرة يقبع على عمق 1300 متر. ثم عاد إليها بعض الأمل حين تم العثور على جثة الغطاس بيار عسال «هو اللي دلن على مكان الجثث» يقول خال حازر.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [233] - التاريخ : 8/2/2010 - الكاتب : السفير