خطبة الجمعة لسماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد - الطيبة في 8-1-1431 ه الموافق 25-12-2009 م
لقد حدثت عدة أمور بعد استشهاد الإمام الحسين بن علي (ع) في كربلاء ليبين الله تعالى بأن لتلك الدماء الطاهرة الزكية قدسية خاصة، وحرمة مخصوصة لا توجد في أي دم شهيد في الدنيا، فكان منها الحوادث التي حصلت في يوم عاشوراء بعد مقتل سيد الشهداء صلوات الله عليه، ومنها الحوادث والأمور التي حصلت بعد ذلك بسنوات أو بقرون من الزمن.
ففي كتاب الصواعق لابن حجر من إخواننا السنة قال: ومما ظهر يوم قتله (ع) من الآيات أن السماء اسودت اسوداداً عظيماً حتى رؤيت النجوم نهاراً، ولم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط، وقال أيضاً: إن السماء احمرت لقتله (ع) وانكسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار، وظن الناس أن القيامة قد قامت، ولم يرفع حجر في الشام إلا رؤي تحته دم عبيط "مقتل المقرم" ومن بركات دماء سيد الشهداء (ع) هذا الحب والحرقة القلبية عند محبي الحسين (ع) من الشيعة الذين يندفعون بكل إمكاناتهم لإحياء مجالس عاشوراء والتي يبين العلماء والخطباء شخصية الإمام الحسين (ع) وأهدافه من عدم مبايعته ليزيد بن معاوية، ووصفه ليزيد بأنه فاسق فاجر قاتل النفس المحترمة وأنه لو حكم بتأييد الحسين (ع) ماذا يبقى من الدين الإسلامي إلا تلك الصورة المشوهة، لأن يزيد أباح لنفسه ما حرمه الله تعالى من قتل الأبرياء وشرب الخمر والزنا وغيرها، فإذا كانت هذه أفعال خليفة المسلمين، والذي هو بنظرهم أنه خليفة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، فليس من المستغرب أن يقتدي به الناس ويصبح الحرام حلالاً مشروعاً.
لذلك كانت هذه المجالس العاشورائية مدرسة حية في كافة بقاع الأرض تحيي ذكر الحسين بن علي (ع) وابن فاطمة الزهراء وسبط النبي محمد (ص) وحبيبه وقرة عينه وتبين مظلوميته والتي أقرها الحكم الأموي الذين كانوا يسبون علياً والحسن والحسين (ع) على منابرهم طيلة مدة حكمهم وهكذا في زمان الحكم العباسي ومن جاء بعدهم فكان الشيعة وأئمتنا (ع) مبعدين تحت الضغط والقهر والقتل والإرهاب ولم يستطيعوا التعبير عن حزنهم ومصيبتهم العظمى على تلك الفاجعة الكبرى التي بكى لها الإنس والجن والسماوات والأرض على قتل الحسين (ع) حجة الله على خلقه وسيد شباب أهل الجنة بتلك القتلة المؤلمة للقلوب والمسيلة للدموع نعم، إن أئمة أهل البيت (ع) وشيعتهم لم يستطيعوا التعبير عن حزنهم إلا في بيوتهم، وفي مجالس خاصة طيلة قرون من الزمن، أما اليوم فالحمد لله رب العالمين لقد ذهب الحكم الأموي والعباسي وتقارب المسلمون فيما بينهم وعرف الكثيرون منهم مكانة شيعة أهل البيت (ع)، وتفهم المحققون من العلماء والمفكرين حقيقة مذهب التشيّع بل دخل كثير منهم ويدخلون في مذهبهم، وكذلك بعد نجاح الثورة الإسلامية الشيعية في إيران ونجاح المقاومة الإسلامية الشيعية في لبنان وبعد دخولنا في عالم الفضائيات التي تنقل حوادث العالم من بلد لآخر فقد زاد اهتمام المؤمنين بتلك المجالس الحسينية والتي يشاهدها العالم اليوم بالملايين حباً بالنبي وأهل بيته (ع) ومواساة لهم، ورجاء شفاعتهم والاقتداء بسيرتهم، وخصوصاً سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) الذي علم الأجيال الإباء وعزة النفس وعدم الخضوع والذل للحاكم الجائر مهما كلف ذلك من ثمن ومن تضحيات، إحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل إن الباطل كان زهوقاً.
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [446] - التاريخ : 20/1/2010 - الكاتب : admin