خطبة الجمعة لإمام بلدة الطيبة سماحة الشيخ حسين قازان حفظه الله في مسجد قائم آل محمد - الطيبة في 1-1-1431 ه الموافق 18-12-2009 م
قال الله تعالى مخاطباً للنبي محمد صلى الله عليه وآله: [قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إنّ الله غفور شكور] ـ الشورى ـ 23.
هذه الآية الكريمة صرحت بأنا لله تعالى يأمر نبيه محمداً (ص) أن لا يطلب أجراً على تبليغ رسالته من أمته إلا شيئاً واحداً وهو أن يحبوا قرابته، وهذا الخطاب وإن كان المقصود فيه أولاً الذين كانوا في زمان النبي (ص) من المسلمين ولكنه عام وشامل للمسلمين في كل زمان ومكان ولو بقرينة ما ورد من الأخبار العامة التي حثت على ولاية أهل البيت والتمسك بهم.
ولما نزلت هذه الآية الشريفة سئل النبي (ص) عن القربى الذين أمر الله بحبهم فقال (ص): هم علي وفاطمة وابناهما صلوات الله عليهم أجمعين وتفسير هذه الآية ورد في عدة تفاسير ومنها بعض علماء أخواننا السنة كالزمخشري وغيره، والتمسك بهم مثل الحديث الصحيح قال (ص): إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وهذا الحديث الشريف ورد من طرق السنة والشيعة، ومعلوم من صفات النبي (ص) المنزه عن أي عيب، انه لا يتكلم بحديث من نفسه وإنما يتكلم عن الوحي الإلهي كما قال سبحانه: [وما ينطق عن الهوى].
[ن هو إلا وحي يوحى] ـ النجم 3/4 فهو (ص) منزه عن محاباته لقرابته والتعصب لهم، ولذا نجده (ص) يكثر من ذكر فضائل أهل بيته وعترته لأنهم أعلم الناس وأتقاهم وأزهدهم وأعبدهم وأفضلهم من كل ناحية، ولأنهم ضمان للإسلام من التحريف والتبديل، وضمان للأمة الإسلامية من الانحراف عن جادة الحق، ولكن أعداء أهل البيت (ع) الأمويين والعباسيين لم يسمحوا بنشر فضائلهم وحاولوا طمسها وتبديلها بأخبار مكذوبة عنه (ص) في ذم أهل البيت أو بعضهم وذكر فضائل مدسوسة عن النبي (ص) بفضائل بعض أعداءهم، وكان قد سارع إلى ذلك بعض المأجورين والمنتفعين كأبي هريرة، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص وغيرهم.
وما ورد في حب أهل البيت (ع) من الأخبار كثير جداً، بل ولعن من استحل من عترة النبي (ص) ما حرمه الله، فعن كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر قال: ورد عنه (ص): من سب أهل بيتي فإنما يرتد عن الله وعن الإسلام، إلى أن قال: خمسة أو ستة لعنتُهم وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل محارم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك للسنة. فضائل الخمسة من الصحاح الستة ـ ج 3/350.
وقد علم النبي (ص) بقتل سبطه الحسين (ع) وبكى عليه في صغره قبل مقتله ومصرعه، فعن أم سلمة زوجة النبي (ص) قالت: رأيت رسول الله (ص) وهو يمسح رأس الحسين (ع) ويبكي فقلت ما بكاؤك؟ فقال (ص): إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء... الخ ـ فضائل الخمسة ـ ج3 ـ عن ذخائر العقبى.
وهناك عدة أخبار في ذلك، فإذا كان الرسول (ص) بكى على الحسين وهو صغير قبل حادثة كربلاء فكيف لو كان النبي حاضراً عند قتله ألم يكن باكياً ومقيم مجلس عزاء لولده الحسين (ع)، ولو أن النبي (ص) حياً في زماننا لأقام مجالس العزاء في ذكرى عاشوراء إحياءً لذكر الحسين (ع) الذي قدم كل ما عنده في سبيل الله تعالى، وفي سبيل إحياء دين جده (ص)، فإذا أقمنا نحن في زماننا مجالس للحسين (ع) في مناسبة مجزرة عاشوراء هل نكون مبتدعين كما يقول البعض أم نكون أوفياء للنبي (ص) ولأهل بيته (ع) فما يفعله شيعة أهل البيت ومحبوهم من تجديد الذكرى للحسين (ع) مواساة للنبي (ص) ولأمه الزهراء (ع) وأبيه علي (ع) ولأخيه الحسن، حباً بأهل بيت رسول الله (ص) ورجاء شفاعتهم وليس ضداً بأحد، والغريب في المقام أن بعض أخواننا من أهل السنة يعيبون علينا ذلك، ويختلقون الافتراءات والأكاذيب، بل إن بعضهم لام الإمام الحسين (ع) وبرر أفعال يزيد وجرائمه التي ارتكبها في حق ذرية النبي (ص) وما أعجبه وأغربه من تبرير خاطئ فإنا لله وإنا إليه راجعون، أهذا هو حب أهل البيت (ع) الذي أمر الله تعالى به؟؟
القسم : خُطب الجمعة - الزيارات : [355] - التاريخ : 20/1/2010 - الكاتب : admin