عربصاليم وجرجوع تعترضان على بناء مستودع متفجرات صخور
النبطية : بين ليلة وضحاها افتقد العشرات من أهالي بلدة عربصاليم القاطنين في خراج بلدة جرجوع العقارية نعمة الطمأنينة التي اكتنفت حياتهم ردحاً من الزمن. وعلى حين غفلة، غزا المنطقة المحيطة بهم مشروع لم يخطر ببالهم، يتمثل بإقامة مستودع للمواد المتفجرة المستعملة في تفجير الصخور. وما إن علم السكان بالهدف من بناء تلك المستودعات الكبيرة حتى غادرت السكينة قلوبهم، ليحل مكانها الخوف والقلق من احتمال انفجار المواد المخزنة جراء أي خطأ فني أو احتكاك كهربائي، أو حريق مفاجئ، ما يهدد حياتهم وحياة أولادهم للخطر. ويثير المستودع - المشروع اعتراض الأهالي واحتجاجهم على وجوده بالقرب من منازلهم، ويدفعهم للتحرك باتجاه المسؤولين المعنيين وفي طليعتهم وزارتا الداخلية والدفاع وقيادة الجيش وبلديتا جرجوع وعربصاليم لإطلاعها على مخاطره وتنظيم العرائض التي تشرح معاناتهم. ويلفت الأهالي إلى توقف البعض منهم عن استكمال بناء منازلهم، وإلى نيتهم عرض بيوتهم للبيع لقربها من المشروع. ويقول السكان ان المنطقة مصنفة بنظرهم ضمن المناطق السياحية، مطالبين بمنع المشروع والوقوف بوجهه قبل أن يصبح حقيقة واقعة تهدد حياتهم. «ماذا سيحل بالأهالي القريبين من المستودع إذا اندلعت حرب وقصفته إسرائيل؟»، كما يسأل عبد المنعم ضاهر، محذراً من أخطاره الأخرى التي قد يسببها أي احتكاك كهربائي أو حريق في البرية، ولماذا أعطي صاحبه ترخيصاً لبنائه في هذه المنطقة دون غيرها؟، مطالباً المعنيين بالوقوف في وجه المشروع ومنع استكماله فوراً، تلافياً للأضرار الجسيمة التي قد يلحقها بالعائلات، محملاً المسؤولية «لكل من يساعد على إنشائه بيننا». ويشير ضاهر إلى أن الجيران فوجئوا بإعطاء بلدية جرجوع تصريحاً لصاحبه، وعندما سألنا رئيس البلدية قال: «ما معي خبر إنو بدو يبني مستودع للمواد المتفجرة»، لافتاً إلى أن في ذلك خطأ كبيرا «لأن المستودع سيحتوي في أقل تقدير على 15 طنا من الديناميت والبارود». وسبق للأهالي أن أرسلوا كتباً إلى وزيري الداخلية والدفاع وقائد الجيش، «إلا أن هذه الكتب أعيدت لنا بحجة عدم احتوائها على طوابع مالية!»، كما يقولون. وتعتبر خديجة ضاهر أن ذلك «يدل على سكوت المعنيين على إقامة المشروع»، والدليل «أن قيادة الجيش أعطت موافقتها، وقالت لا مانع من وجوده بعدما كشفت على المنطقة». وتؤكد خديجة أنها وعائلتها قد عرضا منزلهما للبيع، «لأنه خايفين نسكن فيه بعدين». وتلفت ظاهر إلى أن «صاحب المشروع يملك أرضاً بعيدة على نهر حبوش، فلماذا لم تعطه بلدية عربصاليم رخصة بناء هناك، فنحن عندنا أطفال وأولاد، حط حالك مطرحنا بترضى باللي بدو يصير؟». وبحسب خديجة فرحات فإن عشرات المواطنين يرفضون قيام المشروع على تخوم منازلهم، رغم أنهم ليسوا ضد عمل صاحبه، لكن توجد أماكن كثيرة تصلح لتخزين المواد المتفجرة بعيداً عن المنازل، كما أن صاحبه يملك أراضي بعيدة عن الأماكن السكنية، فلماذا لا يقيم مستودعاته عليها؟. وتحمل فرحات المسؤولية لأصحاب الأرض المستثمرة لهذا الغرض، «علماً بأنهم نفوا أن يكون عقد الاستثمار قد تضمن بناء مستودع للمتفجرات»!، كما تحمّلها «لبلدية جرجوع التي أعطته ترخيصاً من دون مشاورة الأهالي»، مشيرة إلى أن الأهالي سينظمون «مظاهرات واعتصامات وزيارات للمسؤولين لإيجاد حل للمشكلة، وإلا فإننا سنلجأ لاتخاذ الإجراءات السلبية». وتشير فرحات إلى أنه «بحسب علمنا فإن صاحب المستودع كان سيبني في وقت سابق مشروعه على أرض يملكها بالقرب من طريق عام حبوش ـ عربصاليم، لكن البلدية وبعض الأهالي منعوه من ذلك، وإذا لم تكن المواد التي سيخزنها متفجرة وخطرة، فلماذا لا يشرح هذه المسألة للجيران ويطمئنهم إلى أنه لا يوجد خطر يتهددهم من خلال مشروعه؟. من جهته، يوضح المختار مصطفى أحمد موسى، صاحب المشروع، أنه قد استثمر مساحة ستين دونماً من الأرض في المنطقة، بعدها تقدم بطلب إلى وزارة الداخلية لإقامة مستودع لتخزين مواد لتفجير الصخور، وأن الداخلية حولته بدورها إلى قيادة الجيش، وأن الجيش حضر وكشف على الأرض وأبدى عدم ممانعته، فحصل على الموافقة على البناء بالشروط والمواصفات التي حددها الجيش على الطبيعة». وبناء على ذلك، يقول موسى، «بدأت ببناء أربعة مستودعات يبعد الواحد منها عن الآخر عشرين متراً، بعدها حصلت على تصريح بالبناء من بلدية جرجوع، لكن رئيس البلدية أبلغني في وقت لاحق باعتراض الأهالي الذين تقدموا بدورهم بشكوى إلى وزارة الداخلية وقيادة الجيش، طالبين إلغاء التصريح وعدم بناء المستودع». أما لماذا لم يبنِ مشروعه على الأرض التي يملكها غرب وجنوب بلدة عربصاليم، فيرى موسى أن شرط قيادة الجيش هو وجود أرض لا تقل مساحتها عن 40 دونماً، وهذا غير متوفر لدي، لذلك اضطررت لاستثمار ستين دونماً في هذه المنطقة. ويشير إلى أن بلدية عربصاليم أعطته في وقت سابق تصريحاً باستثمار أحد المشاعات النائية في البلدة، لكن وزارة الداخلية رفضت الموافقة على التصريح، لأنه لا يحق للبلدية التصرف بمشاعات الدولة وتأجيرها. ويؤكد موسى أن المواد التي سيخزنها في المستودع لا تشكل خطراً على السلامة العامة، ولو كان الأمر كذلك «لما كانت قيادة الجيش قد أعطتني الموافقة على إقامته». ورداً على المختار موسى، يوضح رئيس بلدية جرجوع محمد مقلد «أن بناء المستودع تم من دون علم البلدية»، وأنه قال لصاحبه بأن عمله «غير قانوني، لأنك لم تبلغ البلدية مسبقاً، وتترتب عليك الرسوم المطلوبة»، لافتاً إلى أن البلدية عادت وأعطته في ما بعد تصريحاً ببناء أربعة مستودعات تحت مستوى سطح الأرض ومطمورة بالتراب بمساحة ثلاثين متراً لكل مستودع، وذلك لتخزين مواد متفجرة على العقارين 31 و 159 في منطقة جرجوع العقارية، (شرط الحصول على موافقة قيادة الجيش). ويشير مقلد إلى أن البلدية بعد اعتراض الأهالي على المشروع، اتصلت بصاحب المشروع وطلبت منه التوقف عن العمل، وألغت له التصريح خطياً بإقامة البناء، كما أنه، أي رئيس البلدية، أبلغه بذلك «شفهياً وهاتفياً». ويؤكد مقلد أنه «إذا لم يمتنع صاحب المشروع عن استكمال البناء فسنرسل بطلبه إلى البلدية، للتعهد بالتوقف عن أي عمل، مؤكداً أنه سيقوم بإبلاغ آمر فصيلة درك النبطية بهذا الأمر، لأن قوى الأمن الداخلي هي الاداة التنفيذية للبلدية، كما سأبلغ الجيش اللبناني بذلك وبناءً عليه سنرى ما يكون». ويشدد مقلد على ضرورة عدم استثمار مشاريع مشابهة في المنطقة لأن أمن المواطنين ومصلحتهم العامة أهم من المصالح الخاصة للأشـخاص، ويجب أن يبقـى المواطنـون في أراضـيهم ومنازلـهم ولا يهجـروا جراء إقامة هكـذا مشـاريع بالقرب منهم.
القسم : جنوبيات - الزيارات : [723] - التاريخ : 13/1/2010 - الكاتب : السفير - عدنان طباجة