الملخص: العدو: ما يحدث "دراما" ورايات المقاومة على مرمى العين "لاحت بوادر النصر في ملحمة المقاومة الاسلامية التاريخية، فها هي رايات المجاهدين ترفرف فوق القرى العائدة الى حضن الوطن، بفضل تضحيات الشهداء الذين هزموا كيان العدو واجبروه على التقهقر والاندحار.
فبعد ايام على اجهاز المقاومة الاسلامية على مواقع العدو في البياضة والقنطرة، ومواصلة مجاهدينا لضرباتهم المتلاحقة انهارت مواقع العدو في القنطرة، الطيبة، البياضة، المحيسبات، الصلعة، مثلث علمان القصير، ولم يصمد العملاء ساعات قليلة، بعدما أوكل اليهم الاحتلال امر مواقعه، ليتسنى للمجاهدين فتح الطرقات امام زحف شعبي الى بلدات القنطرة، دير سريان، علمان، القصير، عدشيت القصير والطيبة، فعبّر الاهالي الصامدون والعائدون عن مشاعرهم الجياشة تجاه هذا الانجاز التاريخي، ليؤكدوا بذلك تمسكهم بالارض والعودة الفورية بأهازيج النصر والاحتفالات في ساحات القرى المحررة".
هكذا لخص بيان حزب الله مشهد اليوم الاول من الانتصار بتاريخ 21 ايار 2000 فكيف تمت اولى مسيرات العودة في قافلة التحرير؟
في الغندورية وبعد تأبين احد ابناء القنطرة بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج نزيه منصور وفي ضوء المعلومات التي بدأت تتأكد عن اندحار الاحتلال وعملائه عن بلدة القنطرة، تجمع الاهالي بإيعاز من النائب منصور امام حاجز للكتيبة الفنلندية في قوات الطوارئ الدولية التي حاولت اولا منعهم من فتح البوابة التي تؤدي الى وادي الحجير، الطريق الضرورية للعودة الى القنطرة، ولما فشلت القوة الدولية في منع الاهالي، اجتاز هؤلاء الاسلاك الشائكة وتمكنوا من فتح البوابة والانطلاق في مسيرة راجلة وبعض الدراجات النارية قبل ان تتبعها السيارات وقصدوا القنطرة يتقدمهم الى النائب منصور عضو قيادة حزب الله في الجنوب الشيخ حسن حماده.
فجأة اصبح الاهالي في ساحة البلدة في مشهد لا يوصف من الفرح استخدموا كل الادوات الممكنة للتعبير عنه: عناق، دموع، سجود، صلاة، تقبيل ايادي العجزة، دبكة، زغاريد، نثر ورود وارز، ثم رايات لاالمقاومة الاسلامية وحزب الله ترفرف في شوارع البلدة، على المسجد والحسينية والمنازل، وصولا الى موقع القنطرة الذي طالما كان مصدر ارهاب للبلدة والجوار..
توزع العائدون في الانحاء كافة، كلّ يتفقد منزله، وامتلأت البيوت بالاهل والاصحاب، والدعاء للمقاومة الاسلامية التحية الاولى التي يتبادلها العائدون والصامدون.. البعض قصد المقبرة لقراءة الفاتحة عن ارواح اموات قضوا دون ان يتسنى لاقاربهم واصدقائهم وجيران الامس ان يشاركوا في العزاء واليوم يستعيدون الواجب.
مجاهدو المقاومة يطمئنون الاهالي، يغنمون ما تبقى من اسلحة وذخائر وتكرّ السبحة الى القرى المجاورة، دير سريان التي كررت مشهد الاستقبال نفسه، ادى الشيخ حسن حماده الصلاة جماعة للمرة الاولى في البلدة واعلن انها اصبحت محررة، السيارات التي ترفرف عليها رايات المقاومة الاسلامية تكاثرت، واصبح العدد بالالاف من المواطنين الذين توافدوا فور سماع انباء التحرير، وفي كل قرية جديدة كان الاهالي ينزلون الى الشوارع والساحات ويصطفون على مداخلها فور مشاهدتهم اولى سيارات المقاومة والمجاهدين الذين كانوا يتفقدون القرى المحررة قبل ان يدخلها الاهالي، ويستسلم لهم العملاء، ويأتون بمن لم يسلم نفسيه طوعا. ينضم عضو كتلة الوفاء للمقاومة الحاج عبد الله قصير الى جموع العائدين وكذلك عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج علي فياض.
المحطات الاخرى علمان، القصير، عدشيت القصير، علت في سمائها رايات المقاومة الاسلامية وهتافات التأييد لحزب الله والدعاء للامين العام سماحة السيد حسن نصر الله، وتبارين النسوة في اطلاق الزغاريد المحيية للقائد الذي تعشقه قلوب الاهالي. وتكررت في ما كان يشبه المستحيل سابقا، لولا سواعد المجاهدين، صور اللقاء الاول بعد فراق دام ثمانية عشر عاما على الاقل لدى الكثيرين.
والى الطيبة المحطة البارزة في ختام اليوم الاول للتحرير ورغم بقاء العملاء في الموقع المشرف على البلدة توجه الاهالي عبر وادي الشهداء (وادي الحجير سابقا) سيرا على الاقدام وبالسيارات يستعينون ببعض الماء المتدفق في جنباته، مواطنون من كل الاعمار نساءً ورجالا، شباناً وفتيات واطفالا ورضعا على اكتاف ابائهم او امهاتهم، ساروا مسافات طويلة قصّرتها لهفة الشوق والفراق الطويل، وكان اللقاء الاول مميزا ايضا، يحصل كحدث نادر وتحت رايات المقاومة الاسلامية التي سبق المجاهدون الاهالي اليها ممهدين الطريق كالعادة.
الطيبة بلدة كبيرة بحجمها وعدد سكانها، الحياة اصبحت اكثر دبيبا، حلقات الفرح استمرت حتى منتصف الليل رغم الحذر من العدو وعملائه في اطراف البلدة، لكن لسان حال الجميع، عودتهم صارت مكلفة فالمقاومة الاسلامية تحرسنا، وتكمن لمن يتربص بنا شرا.
المجاهدون تابعوا ايضا جمع العملاء الذين استسلموا وكذلك افراغ المواقع من الذخائر والاسلحة.
تلفزيون العدو اذاع هزيمة جنوده على الشكل التالي:
وصف المراسل العسكري للقناة الثانية "موقعة الطيبة" بالدراما وقال "انها تبعد 3 كيلومترات عن "اسرائيل"، لقد غرقت الطيبة بعد دقائق من وصول العشرات اليها بأعلام حزب الله، ففي ساعات الظهر كان قد وصل الى الطيبة عدد قليل من المتظاهرين على شكل مسيرة مدنية، ولم تفلح قوات الطوارئ في منعهم وبعد دقائق ظهرت غابة من اعلام حزب الله وبالرغم من الدعم الجوي لموقع الطيبة فقد اخلته الميليشيا مخلفة ناقلة جند مدرعة ودبابة غنمتها المقاومة الاسلامية، واستغرب قادة الجيش الاسرائيلي انضمام سكان الطيبة الى عملية رفع اعلام حزب الله، وخلص الى القول "كل من ينظر الان الى الطيبة يرى هذه الاعلام على مسافة قصيرة من الحدود مع اسرائيل".
هذه صور اليوم الاول للتحرير والهزيمة المرة "لاسرائيل" وعملائها، التي توالت بسرعة مذهلة كانت اكثر من مفاجأة، لقد صنع حزب الله المستحيل.
القسم : تحرير الطيبة - الزيارات : [638] - التاريخ : 8/1/2010 - الكاتب : عبد الحسين شبيب