ملحمة الطيبة 1/1/1975 (من أيام انطلاق المقاومة اللبنانية الأولى)
خليل بركات - السفير
اذا كان 1/1/1965 هو يوم انطلاقة الثورة الفلسطينية، فان 1/1/1975 يمكن ان يكون واحداً من ايام انطلاق المقاومة اللبنانية المجيدة حين امتزجت على ارض الطيبة دماء بعثيين ثلاثة هم الاب علي شرف الدين وولداه عبد الله وفلاح مع دماء المدّرس الشيوعي محمود قعيق، فرسموا باكراً اولى لوحات الدفاع اللبناني عن الارض، واول ارهاصات المقاومة العاملية الاصيلة التي تحولت خلال ربع قرن الى قوة تحرير كبرى، وبعد ثلث قرن الى رقم صعب في معادلة الصراع العربي الصهيوني. وحين كنا نجتمع في الطيبة في ذاك البيت الجنوبي الكادح، ونبحث في هموم الجنوب وشجونه الاجتماعية والسياسية، ولا سيما الوطنية في مواجهة المطامع والاعتداءات الصهيونية، وندرس تشكيل فرق دفاع ذاتي في القرى الحدودية التي لا يتواجد فيها فدائيون فلسطينيون، لم يخطر في بالنا للحظة ان مثل هذا المنزل ستخرج منه واحدة من اوائل المجموعات المقاتلة المدافعة عن ارضها، ويستشهد اب وولداه في معركة، أسميناها يومها، ملحمة، لضراوتها واستمرارها ساعات بين العائلة الجنوبية والدورية الصهيونية رغم غياب التكافؤ في موازين القوى، ورغم التعزيزات الصهيونية التي اخترقت الشريط الشائك لتنقذ دورية صهيونية راجلة دخلت الطيبة وهي تظن انها في نزهة كما قال موشيه دايان في 1967. في ذاك البيت ايضا كنا نجتمع مع الشهيد القائد عبد الامير حلاوي الذي كان يقود فرق الدفاع الذاتي في القرى الحدودية الامامية، والذي قاد مع رفاقه ابناء قرية كفركلا معركتي مواجهة متتاليتين مع القوات الصهيونية، اولاهما في 26 تموز 1975 وقد تكبد العدو فيها خسائر فادحة، وثانيتهما في 26 تشرين الثاني من العام ذاته، التي استشهد فيها ابو علي حلاوي ابن مدرسة البعث التي كان الشهيد امين سعد (الاخضر العربي)، والشهيد واصف شرارة ابرز متخرجيها. ولقد انطلقت فكرة «فرق الدفاع الذاتي» يومها بعد معركة مماثلة خاضها في مزرعة حلتا في خراج كفرشوبا مزارع مقاوم ورفيق آخر هو حسين علي قاسم صالح في ايلول 1969 حيث رمى من سطح منزله رمانة يدوية على دورية راجلة صهيونية فأصاب عددا من جنودها ثم دارت معركة بين رجل لا يحمل من السلاح الا بندقية قديمة وبين مجموعة مدججة باحدث انواع السلاح، فاستشهد البطل الكفرشوبي تماما كما استشهد ذاك الراعي طربيه العنز في المجيدية وقد هاله ان يرى دورية صهيونية تمر امامه فأطلق عليها النار واستشهد في عام 1972 منضماً الى قوافل الرواد في المقاومة اللبنانية. آل شرف الدين وابو علي حلاوي ورفاقهم في فرق الدفاع الذاتي لم يحصروا اهتمامهم بالمقاومة العسكرية بل ركزوا ايضا على بناء ملاجئ في قراهم، وعلى توفير مقومات الصمود للقاطنين في مواجهة العدو، فانطلقت الى جانب فرق الدفاع الذاتي تجربة المؤتمر الوطني لدعم الجنوب التي كان بين مؤسسيها المحامي طارق شهاب والمناضلان هاني فاخوري ورفيق بلعة، بالاضافة الى الوزير السابق بشارة مرهج والشاعر الشهيد موسى شعيب وآخرين من الذين قرأوا في الجنوب ملامح مرحلة تاريخية هامة في حياة لبنان والامة. في ذكرى مرور 35 عاماً على رحيل علي وعبد الله شرف الدين ومحمود قعيق في الطيبة، نتذكر حقيقتين كبيرتين لا بد من استحضارهما دائماً، وهما ان المقاومة اللبنانية والعربية عريقة وقديمة قدم الاحتلال والعدوان، وان مطامع العدو الصهيوني واعتداءاته ايضا قديمة ولم تتوقف وليست بحاجة الى ذرائع لتشن اعتداءات وحروبا.
([) رئيس هيئة المحامين في تجمع اللجان والروابط الشعبية
القسم : أخبار الطيبة - الزيارات : [1060] - التاريخ : 4/1/2010 - الكاتب : admin
jad - 19/2/2010
تحيه للطيبه من عيترون
د. علي ابوطعام - البحرين - 4/1/2010
المجد والخلود لشهدائنا جميعا- نعم اهل الجنوب اهل عزة وكرامة
تحيه للطيبه من عيترون